نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٢ - تصميم المؤلف على استئناف التصنيف
| وهاكها سيّارة أعنقت | على جواد كان للبحتري | |
| طرف كريم سابق صافن | مطهّم ذي أدب أوفر [١] | |
| ورثته منه ولكنما | من شاعر وافى إلى أشعر | |
| ما للفتى الطائيّ شوط امرئ | يصطاد نسر الجوّ بالمنسر | |
| واسلم لعبد لا يرى سيّدا | سوى الذي في ثوبك الأطهر | |
| في كرم العنصر فردا غدا | طبعك فاشكر كرم العنصر | |
| ما حنّ مشتاق أخو صبوة | إلى خليل في الهوى مفكر |
انتهت.
فلما وصلني هذا الخطاب ، الذي ملأ من الفصاحة الوطاب [٢] ، وحلي [٣] في عيني وقلبي وطاب ، تحرّكت دواعي الوجد ، لذلك المجد ، الذي ولعت به ولوع ابن الدّمينة بصبا نجد ، وأثار من الهيام والأوار ، ما يزيد على ما حصل للفرزدق لمّا فارق النوّار ، وتضاعف الشوق إلى تلك الأنجاد والأغوار ، منشدا قول الأول «لعلّ أبي المغوار» وتذكرت والذكرى شجون وأطوار ، تلك الأضواء والأنوار ، المشرقة بقطر أزهر بالمحاسن ، وجرى نهره غير آسن ، فلم يذم فيه الجوار : [الطويل]
| وإنّ اصطباري عن معاهد جلّق | غريب فما أجفى الفراق وأجفاني | |
| سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها | كحلت بها من شدة الشوق أجفاني |
وحصل التصميم ، على التكميل للتأليف والتتميم ، رعيا لهذا الوليّ الحميم ، أفاض الله تعالى عليه غيث البرّ العميم ، وأبقى ظلّ عزه ممدودا ، وحليّ [٤] سؤدده مودودا ، وأناله من الخيرات ما ليس محصورا ولا معدودا ، وجمعني وإياه ، وأطلع لي بشر محيّاه ، وأنشقني عرف اجتماعه وريّاه ، وكيف لا أستديم أمد بقياه ، وأعتقد البشائر في لقياه ، وأسقي غروس الودّ
[١] الطّرف ـ بكسر الطاء ـ الكريم من الخيل ، ويقال «فرس صافن» إذا قام على ثلاث قوائم وحافر الرابعة.
والجواد المطهم : المتناهي الحسن.
[٢] الوطاب : أصله وعاء اللبن ، وهنا الوعاء.
[٣] في ب : وحلا.
[٤] في ب : وخلّى.