نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٠ - قصيدة للشاهيني
لدى المجاورة ، من المسامرة والمحاورة ، في ديباجة ذلك الكتاب ، الذي فتن العقول خبره وسحر الألباب ، وما قصدت إلّا أن يجري اسمي على قلمه ، ويرقم رسمي في مطاوي تحريره ورقمه ، ويكون ذكري مختلطا بذكره ، كما أنّ سرّي مرتبط في المحبة بسرّه ، فرأيت شيخي لم يتصدّ في أثناء هذه البشرى ، لما يفهمني بالذكرى ، لأنتظر النجاح في الأخرى ، ولم يساعدني على ذلك الملتمس ، وحبس عنان القلم فاحتبس ، فانكسرت سورة سروري بفتوري ، وتبين لنفسي عن بلوغ ذلك الأمل تخلّفي وقصوري» انتهى.
ثم قال بعد كلام طويل [١] لم نذكره لعدم تعلّقه بهذا الغرض ، ما صورته : «وحسبت أنّ سيدي وحاشاه ، نسي من ليس ينساه ، وظننت به الظنون ، لأمور تكون أو لا تكون ، وهل يكره سيدي وشيخي [٢] أن يهدى الدنيا في طبق؟ ثم الأخرى على ذلك النسق ، ولا شكّ أن خطّه هو الروضة الغنّا ، لا بل جنّة المأوى ، فطوبى لنفسي إن جنت [٣] ثمرته طوبى ، ولعمر شيخي إني بذلك لجدير ، وإني كنت أملك به الخورنق والسّدير». انتهى ما يتعلّق بالغرض من ذلك الرقيم ، الذي شكل منطقه غير عقيم ، سلك الله تعالى بي وبمن وجّهه الصراط المستقيم.
وأتى في المكتوب بأنواع من البلاغة ، مما تركت ذكره هنا لعدم تعلّقه بهذا الأمر الخاص الذي ييسّر لكارع الأدب مساغّه ، وختمه بقصيدة نفيسة من نظمه يستنجز فيها ذلك الوعد ، وأشهد أنه قد حاز فيها قصب السّبق والمجد ، وما قلت إلّا بالذي علمت سعد ، وهذه صورتها : [السريع]
| يا سيّدا أفديه بالأكثر | من أصغر العالم والأكبر | |
| ويا وحيدا قلّ قولي له | عطارد أنت مع المشتري | |
| ويا مجيدا ليس عندي له | إلّا مقال المادح المكثر | |
| أقسمت بالبيت العتيق الذي | حجّت إليه الناس والمشعر | |
| ما للعلا والعلم إلّا أبو ال | عباس شيخي أحمد المقرّي | |
| ذاك الذي آثرني منه بال | علم الذي للغير لم يؤثر | |
| وخصّني منه بأشياء لم | يفز بها غيري ولم يعثر |
[١] في ب : سقطت : طويل.
[٢] في ب : سقطت : وشيخي.
[٣] في ب : جنيت.