حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٤ - القول في ما لو باع من له نصف الدار نصف ملك الدار
حقّه و على هذا فمعنى قوله فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام واضح هذا و لكن هذا الاحتمال بعيد عن العبارة فتدبّر
قوله و نظيره في ظهور المنافاة لما هنا إلخ
أقول التّحقيق أنّ ما ذكروه في باب الصّلح لا دخل له بالمقام حتّى يكون منافيا له توضيحه يتوقّف على الإشارة إلى تلك المسألة إجمالا فنقول إذا كان دار مثلا في يد رجل و ادّعى كل واحد من اثنين نصفها المشاع فإمّا أن يكونا معترفين بالشركة فيها على الإشاعة أو لا و على الأوّل إمّا أن يكون ذلك بسبب واحد موجب للشركة كالإرث أو الشراء صفقة و نحو ذلك أو يدّعي كل واحد منهما سببا غير سبب الآخر فعلى الثالث لا إشكال في أنّه إذا أقرّ المدّعى عليه لأحدهما لا يشاركه الآخر أصلا فله حينئذ الصلح معه و مع غيره و يختصّ بعوضه بل لو أعطاه النّصف أيضا لا يشاركه الآخر و على الثّاني أيضا كذلك نعم في هذه الصّورة إذا أعطاه النّصف شاركه الآخر من جهة اعترافه بأنّه أيضا شريك في الدار و أنّ ذا اليد غاصب لهما فيكون ظلمه محسوبا عليهما و إن شئت فقل إنّه لا يصحّ قسمة الدار بدون رضا هذا الشريك بإقرار المقرّ له نعم لو صالح حصّته الواقعيّة منها مع ثالث أو مع ذي اليد لا يشاركه الآخر لأنّه يجوز لأحد الشريكين بيع حصّته المشاعة أو صلحها و أمّا على الأوّل فلو أقرّ ذو اليد لأحدهما شاركه الآخر بمجرّد الإقرار و إن خصّه به لأنّ ذلك مقتضى اعترافهما بوحدة السّبب فلا يثبت للمقرّ له في ظاهر الشرع إلّا ربع الدار و هذا ممّا لا إشكال فيه عندهم و حينئذ فإن أعطاه النّصف شاركه الآخر و إن صالحه معه شاركه إن كان ذلك برضاه و إلّا فلا يصحّ الصّلح إلّا في نصف النّصف نعم لو صالح المقرّ له مع غير المقرّ على نصفه الذي يكون له في الواقع بادّعائه اختصّ العوض به و لا يحتاج إلى إجازة الآخر و كذا لو صالح مع المقرّ قبل الإقرار بأن صالحه على حقّه الواقعي و أمّا لو صالحه بعد الإقرار فليس له قصد النّصف الذي يكون له في الواقع بادّعائه إذ المقرّ لا يعترف له بأزيد من النّصف الذي شاركه الآخر بمجرّد الإقرار فلا يقصد في صلحه إلّا ذلك النّصف كيف و إلّا يلزم أن يكون معترفا بثلاثة أرباع إذ النّصف الذي أقرّ أوّلا صار مشتركا بين الاثنين و لم يبق للمقرّ له إلّا الرّبع و المفروض أنّه صالحه على النّصف الواقعي الّذي يدّعيه فإذا أجابه المقرّ له إلى ذلك و قبل الصّلح على هذا الوجه يكون اعترافا منه من جهة هذا الصّلح بربع آخر و هذا بخلاف المفروض إذا عرفت ذلك علمت أنّ مسألة الصّلح المفروض لا تقبل غير الإشاعة إذ لا يمكن حمله على نصفه المختصّ الواقعيّ الّذي يدّعيه لأنّ المفروض أنّ المصالح معه و هو المقرّ ليس موافقا له في هذه الدّعوى فإنّه لم يقرّ إلّا بالنّصف الّذي صار مشتركا بين الشريكين و ليس قصده إلّا ذلك النّصف فمع فرض كون تمام العوض للمقرّ له يلزم أن لا يبقى لشريكه شيء و المفروض أنّه صار مالكا للرّبع و من هنا يظهر ما في إشكال صاحب المسالك على ما ذكره الفقهاء من الحكم بالإشاعة و أنّه مناف لمقتضى قاعدة الحمل على ماله المختصّ به في مقام التّصرّف و أنّ إيراد الأردبيليّ عليه في محلّه فراجع
قوله و على كل حال فلا إشكال
أقول يعني أنّ ما ذكرنا من أوّل المسألة إلى هنا إنّما كان إذا كان هناك قرينة صارفة للفظ النّصف إلى نصفه المختصّ و أمّا مع عدمها فلا إشكال في الحمل على الإشاعة كما في مسألة الإقرار ثمّ إنّ حمل الإقرار على الإشاعة في النّصيبين هو المعروف بينهم و لعلّ الوجه فيه ما أشرنا إليه من أنّ مقتضى الإشاعة بالنّسبة إلى العين الخارجيّة من غير نظر إلى كونها ملكا لشخص دون شخص ذلك فإنّه إذا كان المفروض أنّ كل جزء يفرض يكون نصفه للمقرّ له كما هو مقتضى الإشاعة يكون اللازم إشاعته في الحصّتين أيضا و هذا مؤيّد لما قلنا من أنّ النّصف المشاع ليس كليّا إذ لو كان كليّا كان للمقرّ له تعيين فرده في مال الغير بتمامه أو بعضه بالاختلاف هذا و ربّما يقال إنّ مقام الإقرار أيضا كمقام البيع و الصّلح منصرف إلى حصّته المختصّة بل حكي ذلك عن التحرير و عن الشيخ الفقيه في شرح القواعد التفصيل بين ما لو قال نصف هذا الدار لزيد و بين ما لو قال أنا مقرّ بأنّ نصف هذا الدّار لزيد مثلا فالثاني محمول على خصوص حصّته بقرينة لفظ أنا مقرّ و التّحقيق ما هو المعروف مطلقا فإنّ الإقرار أجاز عن حكم عين خارجيّة و ليس ناظرا إلى الاعتبار الخارجيّ إلّا أن يكون هناك قرينة صارفة في خصوص بعض المقامات فتدبّر
قوله و هو تعلّق الغصب بالمشاع إلخ
أقول لا إشكال في أصل تعلّق الغصب بالمشاع في الجملة و إنّما الإشكال في اختصاص الغصب بحصّة المغصوب منه بيان ذلك أنّ غصب المشاع يتصوّر على صور أحدهما أن يسكن الغاصب مع المالك في الدار مثلا على وجه يكون كلّ منهما متصرّفا فيها على وجه الشركة كما في الشريكين المالكين الثّاني أن يشترك غاصبان في التصرّف في الدار على وجه يكون كلّ منهما ذا يد عليها الثّالث أن تكون دار بين شريكين ساكنين فأخرج الغاصب أحدهما و قام مقامه على وجه يكون غرضه متعلّقا بغصب حصّته أمّا الصّورة الأولى فلا ينبغي الإشكال في ضمان الغاصب للعين و المنفعة بالنّسبة إلى النّصف نعم ناقش فيه المحقّق في الشرائع قال فإذا مكن الدار مالكها لم يضمن و قال الشّيخ يضمن النّصف و فيه تردّد منشؤه عدم الاستقلال من دون المالك و هو في غير محلّه نعم لو كان الغاصب بحيث لم يقاوم المالك تمّ ما ذكره لكنّه ليس مراده ذلك لأنّه ذكره بعد ذلك و حكم فيه بعده الضّمان و حيث إنّ المفروض صدق اليد و الاستقلال كما في سائر موارد الاشتراك في التصرّف فلا ينبغي التأمل في ضمانه لنصف العين بل يحتمل ضمانه للتمام إذا فرض استقلال كلّ منهما لو لا الآخر فإنّه يصدق أنّ العين في يده كما أنّها في يد المالك إلّا أن يد المالك لا أثر لها و كذا بالنّسبة إلى جميع المنافع إلّا ما استوفاه المالك و أمّا الصّورة الثانية فيضمن كلّ منهما للنّصف المشاع عينا و منفعة و يجري الاحتمال الذي ذكرنا و لازمه جواز الرّجوع المالك على أيّهما شاء كما في الأيدي المتعاقبة إلّا إذا لم يكن أحدهما مستقلا لو لا آخر بل كان هناك يد واحدة على الكلّ بالشركة فإنّه حينئذ يتعيّن ضمان كلّ منهما للنّصف و أمّا الثالثة فلا إشكال في ضمان الغاصب أيضا للنّصف المشاع إلّا أنّ الكلام في أنّه هل يتعيّن كون ما بيده حصّة للمغصوب منه بأن لا يكون على الآخر الّذي