حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٢ - القول في ما لو باع من له نصف الدار نصف ملك الدار
كلّيا و لم نقل ببطلانه لم ينتج ما ادّعاه المصنف (قدّس سرّه) أخيرا من الحمل على حصّته المختصّة بل كان البائع مخيّرا فيه و كان له أن يجعله في نصف الغير بتمامه كما أشرنا إليه آنفا فظهر مما ذكرنا أنّ التحقيق في المقام الثاني هو الحكم بالصحّة مع الحمل على الإشاعة كما في باب الإقرار و إن حكم الفقهاء بالحمل على حصّته المختصّة لأنّ كلامهم إنّما هو في المقام الأوّل لا في هذا المقام و من العجب حمل المصنف (قدّس سرّه) كلماتهم على هذا المقام و أعجب منه إعمال الظهورات المذكورة مع أنّها لا محلّ لها فيه أصلا و على فرض الرّجوع إليها لا إشكال في حكومتها على ظهور النّصف في الإشاعة من غير فرق بين جعل الظاهر لفظ النّصف في مقام البيع أو الفعل الّذي هو التمليك كما عرفت فلا وجه لتخصيصه الحكومة بالثاني فتدبّر ثمّ إنّه إذا كان وليّا أو وكيلا في النّصف و أجنبيّا في النّصف الآخر فالحال كما مرّ من أنّه في المقام الأوّل يحمل على النّصف الذي له التصرّف فيه و في المقام الثاني يحمل على الإشاعة على ما هو المختار و أمّا إذا كان مالكا للنّصف و وليّا أو وكيلا في النّصف الآخر فحال المقام الثاني كما مرّ و أمّا في المقام الأوّل فيشكل الحمل على خصوص ماله إذ مقام البيع لا يقتضي أزيد من أنّه تصرّف في ما له التصرّف فيه و أمّا كونه في ملكه أو في ملك المولّى عليه أو الوكيل فلا ظهور يعيّن أحدهما و يحتمل بعيدا حمله على خصوص ماله و لا يبعد اختلاف المقامات و الأشخاص في ذلك فقد يكون الغالب في تصرّفاته التّصرف في مال الغير بالولاية أو الوكالة و قد يكون بالعكس فيحمل على ما هو الغالب و دعوى أنّ التصرّف في مال الغير يحتاج إلى قصده و الأصل عدمه فيه أنّ المفروض أنّه قصد إمّا نفسه أو غيره فكما أنّ الأصل عدم الثاني فكذا الأصل عدم الأوّل فهو معارض بالمثل فتدبّر ثمّ هذا كله في ما كان مالكا للنّصف المشاع أو وكيلا أو وليّا فيه و أمّا إذا كان مالكا للنّصف المفروز فباع النّصف و لم يعلم أنّه أراد نصفه المختصّ المفروز أو المشاع المشترك التّحقيق أنّه يحمل على نصفه المختصّ تحكيما لظهور المقام هذا بالنّسبة إلى المقام الأوّل و أمّا بالنّسبة إلى المقام الثاني كأن علم أنّه لم يقصد شيئا من الأمرين و إنّما قصد مفهوم النّصف فالتحقيق أنّ البيع فيه باطل و ذلك لأنّ النّصف كلّي من حيث الانفراز و الإشاعة فلا بدّ من قصد إحدى الخصوصيّتين مع فرض العدم فالبيع باطل بل نقول إذا كان كل الدار له فباع النّصف من غير قصد إلى الانفراز و الإشاعة يكون بيعه باطلا لمكان جهالة البيع فتدبّر
قوله و إن لم يكن له هذا الظّهور إلخ
أقول قد عرفت أنّ مع فرض عدم كون المقصود إلّا مفهوم اللفظ يكون المقام كباب الإقرار من غير فرق أصلا لما عرفت من أنّه مع هذا الفرض يكون كما لو باع النّصف باعتقاد أنّ تمام الدار للغير و من المعلوم حينئذ عدم الحمل على نصفه المملوك له واقعا لعدم ظهور المقام حينئذ
قوله لأنّ بيع مال الغير لا بدّ إلخ
أقول فيه منع واضح لأنّه قد يكون قصده إلى بيع هذا الموجود من غير نظر إلى أنّه ماله أو مال غيره و قد يقصد بيعه عن مالكه كائنا من كان فتدبّر
قوله إذ ليس للفظ البيع هنا ظهور إلخ
أقول قد عرفت أنّ الظاهر أنّ محلّ كلام الفخر و العلماء المقام الأوّل و حينئذ يكون القياس في محلّه لما حسب ما بيّنا فلا تغفل
قوله ثم إنّه لو كان وكيلا إلخ
أقول يعني أن يكون مالكا للنّصف و وكيلا أو وليّا في النّصف الآخر و المراد من كونه كالأجنبيّ كونه مثله في جريان الوجهين السّابقين و المراد من عدم كونه مثل تعيّن أحد الاحتمالين و هو احتمال الاشتراك فأحد الوجهين في قوله وجهان كونه كالأجنبي في جريان الوجهين و الآخر تعيّن الاشتراك
قوله مبنيان على أنّ إلخ
أقول يعني إن جعلنا المعارض لظهور النّصف في الإشاعة الظهور الأوّل المذكور في الفرض الأوّل و هو ظهور لفظ النّصف الذي هو المبيع في نصفه المختصّ من حيث كونه في مقام التصرّف ففي هذا المفروض يتعيّن الاشتراك و إن جعلنا المعارض الظهور الثاني و هو ظهور التمليك في الأصالة يعني في البيع لنفسه فهذا الفرض أيضا كالأجنبيّ يعني كالسّابق في جريان الوجهين و الاحتمالين و الأقوى الأوّل يعني الأقوى كون المعارض هو الظّهور الأوّل فيتعيّن الاشتراك في هذا الفرض و حاصل المطلب أنّا ذكرنا أنّ المعارض لظهور النّصف في الإشاعة أمران على سبيل منع الخلوّ فإن تم كلاهما بأن كان الثاني أيضا صالحا للمعارضة ففي هذا الفرض أيضا يجري الاحتمالان لأنّ المعارض الأوّل و إن لم يكن موجودا فيه إلّا أنّ الثاني كاف في المعارضة و لازمه التوقف لمكان وجود الاحتمالين و إن لم يتمّ الثاني و لم يصلح له للمعارضة فيتعين الاشتراك هنا و إن قلنا بالاحتمالين هناك و ذلك لأنّ المعارض الأوّل ليس موجودا في هذا الفرض لأنّ المفروض أنّه في النّصف الآخر أيضا مالك للتصرّف و مسلّط عليه من حيث كونه مأذونا فيه من المالك أو من الشارع فلا يكون مقام التّصرّف مقتضيا للحمل على نصفه المختصّ لأنّ مناطه أنّ المتصرّف إنّما يتصرّف في ما له أن يتصرّف فيه و المفروض أنّ له التصرّف في كلا النّصفين فلا وجه لحمله على خصوص نصفه المختصّ به و المعارض الثاني ليس صالحا و قابلا للمعارضة لأنّ المفروض أنّ ظهور تلك التمليك في الأصالة من باب الإطلاق فهو محكوم بالنّسبة إلى ظهور النّصف في الإشاعة لأنّه و إن كان أيضا من باب الإطلاق إلّا أنّ إطلاق القيد و هو النصف مقدّم على إطلاق المقيّد و هو البيع و التمليك و بعبارة أخرى ظهور المتعلّق مقدّم على ظهور الفعل و أمّا الظهور الأوّل و هو ظهور النّصف في مقام التصرّف فحيث كان في عرض ظهور النّصف في الإشاعة لأنّ كليهما ظهور القيد و ظهور المتعلّق غايته أنّ أحدهما ظهوره بملاحظة المقام و الآخر ظهوره في حدّ نفسه فلا حكومة لأحدهما على الآخر و الحاصل أنّ في هذا الفرض الظهور الصّالح للمعارضة غير موجود و الظهور الآخر الموجود غير صالح لمكان محكوميّته بالنّسبة إلى ظهور النّصف في الإشاعة فيجب العمل به و الحكم بالاشتراك بخلافه في الفرض الأوّل فإنّ ظهور الأوّل موجود أيضا و هو صالح للمعارضة و إن كان الثاني غير صالح فلا يبقى ظهور النّصف في الإشاعة سليما فيدور الأمر بين الاحتمالين هكذا ينبغي فهم عبارة الكتاب و اللّٰه الموفّق للصّواب لكن قد عرفت ممّا ذكرنا سابقا أنّ ظهور