حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩١ - القول في ما لو باع من له نصف الدار نصف ملك الدار
المنصرف إلى فرد مخصوص بملاحظة قرينة المقام و هذا واضح جدّا فما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) من الفرق و أنّ التحكيم على ظهور النّصف في الإشاعة إنّما هو بالنّسبة إلى ظهور الفعل دون ظهور المتعلّق أعني ظهور النّصف بقرينة المقام حيث قال فهل هو كالأجنبيّ وجهان مبنيّان على أنّ المعارض إلخ لا وجه له كما سيأتي الإشارة إليه هذا و أمّا ما احتمله في الجواهر من أنّه يرجع إليه في تعيين ما قصده حيث إنّه لا يعلم إلّا من قبله و إنّه أعرف بنيّته ففيه أوّلا أنّ المفروض أنّ المشتري منازع معه و هو أيضا أعرف بنيّته و ثانيا أنّ الرّجوع إلى هذه القاعدة فرع عدم الظهور الموجب للتعيين و أمّا معه كما في المقام فلا و أمّا المقام الثاني فالحقّ فيه هو الحكم بالإشاعة و ذلك لما عرفت من عدم المعارض لظهور النّصف في الإشاعة لأنّ المفروض هو العلم بأنّه لم يقصد إلّا مفهوم النّصف و أنّه لم يلتفت إلى كونه من ماله المختصّ أو المشترك بينه و بين غيره و الظّهورات إنّما يرجع إليها لتعيين المراد الواقعيّ المجهول لدينا و مع العلم بعدم كون مراده نصفه المختصّ لا ظهور يرجع إليه و يكون معارضا أ لا ترى أنّه لا إشكال في عدم الحمل على خصوص حصّته في ما لو باع نصف الدّار مع اعتقاد كونه مالكا أصلا فبان كونه مالكا له و من المعلوم عدم الفرق بينه و بين المقام إذ لا يتفاوت الحال في عدم الظّهور بين أن يكون جاهلا بكونه مالكا و بين ما لو كان عالما و فرض عدم التفاته إلى ماله و مال غيره بأن يكون قصده مجرّد تمليك نصف الدار من حيث إنّه دار معيّن و هذا واضح جدّا هذا و أمّا الحمل على حصّته المختصّة تعبّدا من حيث إنّه ملك كليّا ملك مصداقه كما لو باع كليّا سلفا حسب ما بيّنه المصنف (قدّس سرّه) أخيرا ففيه ما سيأتي من منع كونه كليّا أوّلا و منع كون مقتضاه ذلك ثانيا فإنّ أمر الكلّي بيده فله أن يعيّنه في فرد آخر غير حصّته المختصّة غايته أنّه يجب عليه إرضاء مالك النّصف الآخر و إجازته مع أنّ المدّعى تعيّنه في حصّته من أوّل الأمر مع أنّ وجوب الوفاء كما عرفت إنّما هو بالنّسبة إلى من له العقد لا على من عقد و لذا لا يجب على الفضولي إرضاء المالك فظهر ممّا بيّنا أنّ المتعيّن هو الإشاعة فإنّ تعليق البيع على النّصف المضاف إلى الدار الّتي هي عين خارجيّة يقتضي تعلّقه بكلّ جزء على سبيل الإشاعة من غير نظر إلى أنّه مال هذا أو ذاك أو ليس له مالك و لازم هذا إشاعته في الحصّتين كما في الإقرار من غير تفاوت هذا و ربّما يحتمل بطلان البيع في المفروض كما أشار إليه في الجواهر أيضا و ذلك لعدم تعيين المبيع أو لعدم تعيين المالك هذا و قد مرّ سابقا في مسألة اشتراط تعيين الموجب و القابل أنّ بعض المحقّقين حكم باشتراط تعيين المالك في بعض الصّور و هو ما إذا توقّف تعيّن المالك على التّعيين حال العقد دون بعض كما إذا كان العوضان معيّنين و ذكر المصنف (قدّس سرّه) هناك أنّ اللازم إنّما هو تعيين المالين لا تعيين المالكين و في الصّورة الأولى الوجه في لزومه هو ذلك فإنّ مع عدم تعيين المالك لا يتعيّن المبيع أو الثمن فالسرّ في وجوبه إنّما هو هذا إلّا أن يكون تعيين المالك من حيث هو شرط و كيف كان ففي المقام إذا كان المفروض أنّ المبيع هو النّصف من الدار و هو محتمل لأن يكون حصّته المختصّة أو المشاع بين الحصّتين فلا يكون المبيع معيّنا و على قول ذلك البعض لا يكون المالك معلوما و على أيّ حال يلزم أن يكون باطلا و لذا لو فرضنا أنّه باع منّا من الحنطة في الذّمة و لم يعيّن أنّها في ذمّته أو ذمّة شخص آخر معيّن بأن علم عدم قصده إلى أحد الأمرين يكون البيع باطلا و مجرّد كونه هو العاقد لا يستلزم كون ذلك في ذمّته لأنّ العاقد قد يكون مالكا و قد يكون وكيلا و قد يكون فضوليّا فمع عدم إرادة كون المبيع في ذمّة شخص معيّن لا وجه للحكم بالصحّة و لكنّ الاحتمال المذكور ضعيف لأنّ المقام ليس من باب الكلّي المردّد بين الأفراد ليحتاج إلى التعيين و ذلك لأنّ النّصف و إن كان كليّا من حيث الانفراد و الإشاعة فالمفروض فرد منه و المشاع فرد آخر إلّا أنّ النّصف المشاع ليس كليّا و المفروض أنّ المبيع هو النّصف المشاع من الدار و إنّما الكلام في أنه
مشاع في الحصّتين أيضا أم لا و وجه عدم كونه كلّيا هو أنّه إذا أضيف إلى الدار الخارجيّة مثلا فكل جزء يفرض من أجزائها يكون نصفه مبيعا و ليس تحته أفراد فعليّة كثيرة نعم إذا لوحظ مع ذلك كلّه ملكا لهذا أو ذاك يحصل تعدّد الأفراد فتعدّده إنّما هو فرع الاعتبار الزائد و إلّا فمع عدم ملاحظة شيء إلّا النّصف المضاف إلى الدار ليس له تعدّد كما في الإقرار فالتعدّد إنّما تجيء من قبل الاعتبار الزّائد الّذي هو ملكية هذا و ذاك أو مفهوم غيرها من الاعتبارات فليس نصفه المختصّ و النّصف المشاع في الحصّتين فردين واقعيّين للنّصف المشاع المضاف إلى الدار من حيث هو أ لا ترى أنّه لا فرق في ذلك بين ما لو كان المالك واحدا أو متعدّدا أو لم يكن له مالك أصلا في كيفية النّصف المضاف إلى الدار من حيث هو و من المعلوم أنّه لا تعدّد فيه في صورة عدم المالك أو وحدته فكذا مع تعدّده و عدم ملاحظة هذا الاعتبار و الحاصل أنّه إذا كان المفروض عدم القصد إلّا إلى مفهوم النّصف المشاع المضاف إلى الدار لا يكون هناك تعدّد بحسب الواقع نعم مع وصف ملاحظة الاعتبارات يمكن أن يتعدّد حسب تعدّدها كما أنّه في ما إذا كان المالك واحدا أيضا يمكن فرض التعدّد باعتبار من الاعتبارات و لذا لم يستشكل أحد في مسألة الإقرار بأنّه من باب الإقرار بالكلي فلا بدّ من الرّجوع إليه في تعيينه أو من باب الإقرار بالمجمل بل حملوا على الإشاعة من غير تأمّل و علّله بعضهم بأنّه من قبيل الإخبار بأنّ نصف هذا الدار كذا فإنّه لا دخل له بكون المالك من هو فنقول كذا الحال بالنّسبة إلى مقام البيع إذا فرض عدم قصده إلى أزيد من ذلك فالإخبار و الإنشاء في ذلك سواء إلّا إذا علم أنّه قصد أمرا زائدا فحينئذ يرجع إلى الظهورات تعيينه و إذا علم إرادة خصوصيّة مجملة يحكم ببطلانه و من ذلك ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين بيع منّ من الحنطة أو نحوه حالّا أو سلما فإنّه من باب الكلي فلا بدّ تعيين كونه في ذمّته أو ذمّة غيره و إلّا كان باطلا و على فرض عدم اعتبار التعيين حين البيع و كفاية تعليقه بالكلي المذكور يكون أمر التعيين بيده فإذا كان له أفراد عديدة من حيث ذمّته أو ذمّة غيره له أن يعيّنه بتمامه في ذمة غيره أو في ذمة نفسه أو بالتشريك على التّساوي أو الاختلاف و لا وجه لجعله في ذمّته بتمامه إذ قد قرّر في محلّه أنّ البائع مخيّر في أفراد البيع فله تعيين أيّها شاء و من هنا تعلم أنّه لو كان المقام من باب الكلي و كان النّصف المشاع