حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٩ - القول في بيع الفضولي مال غيره مع ماله
مع عبد غيره بحيث لم يمكن التعيين فباعهما معا و لم يجز مالك الآخر فإنّه لا يعلم أنّ المبيع من هو منهما و منه على ما يظهر من الجواهر ما إذا باع المالك للنّصاب تمام النّصاب قبل إخراج الزكاة بناء على القول بأنّها متعلّقة بالعين لا على وجه الإشاعة بل على وجه الكلّي في المعيّن بأن يكون للفقير من أربعين شاة شاة مبهمة مردّدة بين الكلّ بأن يكون للمالك تعيينها في أيّ منها شاء مع اختلافها في السّمن و الهزال و الصحّة و المرض و نحو ذلك ممّا يوجب اختلاف القيمة فإنّ مع عدم صحّة البيع بالنّسبة إلى حقّ الفقراء بأن فرض عدم دفع المالك لها من موضع آخر و عدم إمضاء الحاكم الشرعي أو وكيله بناء على أنّ لهما الإجازة يلزم ما ذكر من إبهام المبيع و عدم معلوميّة ما يقابله من الثمن و لو عند التقسيط نعم بناء على الشركة الإشاعيّة كما هو المختار لا إشكال و كذا إن قلنا بالتعلّق بالذّمة أو قلنا إنّ البيع موجب للانتقال إلى الذمّة من جهة كون المفروض أنّ هذه الشركة ليست كسائر المقامات ممّا لا يمكن التصرّف إلّا برضا الطرفين فإنّ للمالك التصرّف في الكلّ مع التزام التأدية من موضع آخر فبيعه للكلّ التزام قهريّ منه بذلك و لا يخفى أنّ ما ذكرنا من البطلان مع استلزام التقسيط للإبهام لا ينافي ما ذكرنا سابقا في دفع الإشكال من جهة جهالة الثمن بأنّ المدار على ما وقع عليه البيع و هو معلوم من حيث إنّه واقع على المجموع و ثمنه معلوم و ذلك لأنّ في هذا المقام لا يمكن العلم بالثمن حتّى عند التقسيط فلا يكفي معلوميّة المجموع و ثمنه حين العقد و هذا واضح فتدبّر بقي شيء يجب التنبيه عليه و إن لم أجد من تعرّض له و لا أشار إليه و هو أنّه يشترط في صحّة البيع بالنّسبة إلى المقدار المملوك أن يكون جامعا لجميع الشرائط بالنّسبة إلى المجموع بحيث لم يكن مانع من صحّته إلّا كون البعض مال الغير حتّى يكون صحيحا بالنّسبة إليه على فرض الإجازة و إلّا فلو فرض وجود مانع من جهة أخرى و إن كان يرتفع على فرض عدم الإجازة و التقسيط فالظاهر عدم الصحّة بالنّسبة إلى المقدار المملوك أيضا و إن كان واجدا للشرائط و ذلك كما إذا باع منّين و نصفا من الحنطة الجيّدة بثلاثة أمنان من الحنطة الرديّة أو بثلاثة أمنان من الشعير و كان النّصف الذي هو خمس المبيع للغير و فرض كون قيمته ما يساوي منّا من الرّديء أو من الشعير فإنّ بعد بطلان البيع بالنّسبة إليه يبقى المنّان في مقابل المنّين و يخرج عن كونه ربا بعد أن كان منه من الأوّل فإنّه لا يحكم بالصحّة حينئذ بالنّسبة إلى ملكه و ذلك لأنّ المبيع من حيث هو مع قطع النظر عن كونه مال الغير باطل فلا يمكن أن يصحّ بعد التقسيط و إن كان لا مانع على فرضه و يحتمل الحكم بالصحّة قياسا على بيع الحرّ و العبد معا لكن الفرق موجود و هو أنّ في المقيس عليه المعاملة واجدة في حدّ نفسها لجميع الشرائط سوى المملوكيّة بخلاف المفروض فتأمل و من هذا الباب ما إذا باع عبده المعيّن و أحد العبدين اللّذين هما للغير فإنّ المعاملة من حيث المجموع غير قابلة للإجازة من جهة إبهام المبيع باعتبار بعضه لكن لا مانع منها بالنّسبة إلى البعض المملوك لكن إذا فرض تساوي العبدين في القيمة لئلّا يلزم جهالة الثمن عند التّقسيط و عليك بالتأمل في المقام و اللّٰه العالم بالأحكام
قوله ثمّ إنّ البيع المذكور صحيح إلخ
أقول اعلم أنّ في كلّ مورد نحتاج إلى التقسيط كالمقام إذا لم يجز المالك بل و كذا إذا أجاز لإرادة تعيين حصّة كل منهما من الثمن و كما إذا تلف بعض المبيع قبل القبض و كما إذا فسخ في البعض بخيار إذا اختصّ الخيار به أو تقابلا فيه إذا قلنا بجواز الإقالة في البعض ففقه المسألة أنّ مقتضى مقابلة المجموع بالمجموع مقابلة كل جزء من أجزاء أحدهما بما يساوي قيمته من الآخر بالنّسبة فالثمن يفرق على أجزاء المبيع بحسب قيمتها الواقعيّة ما لم يعيّن في المعاملة حصّة كلّ و إلّا فبحسب ما عيّن كما إذا ساومه على أن يكون هذا العبد بخمسة و ذاك بعشرة فقال بعتك العبدين بخمسة عشر فإنّ في هذه الصّورة لا حاجة إلى التقويم إذ حصّة كلّ منهما معيّنة و أمّا في غيرها فالحكم ما ذكرنا حتّى في مثل بيع درهم و مدّ من تمر بدرهمين و مدّين فإنّ مقتضى المقابلة ما ذكرنا و إن ورد في الأخبار أنّ كلّا من الجنسين ينصرف إلى ما يخالفه من الآخر فإنّ ذلك إنّما هو من باب الحيلة في التفصيّ عن الرّبا لا على الحقيقة حسب ما أشرنا سابقا خلافا لمن تقدّم ذكره و كذا في بيع الآبق مع الضّميمة و إن كان يظهر من الأخبار أنّ تمام الثّمن بإزاء الضّميمة إلّا أنّ المراد أنّه إذا لم يحصل العبد لا يوزّع عليه الثمن يعني لا يستردّ من البائع لا أنّه ليس بإزاء الآبق شيء حتّى لو تلف قبل القبض أو كان لمالك آخر ثمّ اعلم أنّه لا إشكال في أنّ الأوصاف و الشروط لا تقابل في المعاملة بعوض بمعنى أنّه ليس شيء من الثمن بإزائها بل المقابلة إنّما هي بين العينين و إن كانت هذه أيضا موجبة لزيادة القيمة أو نقصانها و لزيادة الثمن و نقصانه فهيئة الاجتماع و إن كانت في بعض الأشياء دخيلة في زيادة الثمن إلّا أنّها لا تقسط عليها الثمن فتخلّفها لا يوجب إلّا الخيار كما في سائر الأوصاف و الشّروط و هذا واضح حسب ما بيّنه المصنف أيضا ثمّ إنّ الهيئة الاجتماعيّة قد لا تكون موجبة لشيء من الزيادة و النقيصة و قد تكون موجبة للزيادة في الطرفين بالسويّة و قد تكون موجبة لهما فيهما بالاختلاف بأن يكون قيمة أحدهما مع الانضمام خمسة و لا معه أربعة و قيمة الآخر معه ستّة و لا معه أربعة و قد تكون موجبة للنقيصة فيهما بالسّوية أو بالاختلاف و قد تكون موجبة للزيادة في أحدهما و النقيصة في الآخر إذا عرفت تعرف أنّ الأولى في كيفية التقسيط أن يقوم كلّ منهما منفردا لكن بملاحظة حال الانضمام لا في حال الانفراد ثمّ يؤخذ لكلّ واحد جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين إذ لو قوّم كلّ منهما منفردا لا في حال الانضمام يلزم الضرر على أحدهما في صور الاختلاف مثلا إذا كان أحدهما يزيد قيمته بالانضمام و الآخر تنقص قيمته به يلزم على طريقة المصنف (قدّس سرّه) في ما إذا قوّم أحدهما منفردا باثنين و منضمّا بأربعة و الآخر منفردا بأربعة و منضمّا باثنين أن يكون لمالك الأوّل ثلث الثمن و لمالك الثاني ثلثاه مع أنّ قيمة مال الأوّل في حال الانضمام ضعف قيمة مال الثاني في تلك الحال فينبغي أن يكون للأوّل الثلثان و للثاني الثلث و هكذا في سائر الاختلاف و أمّا على ما ذكرنا فلا يلزم نقض في مورد من الموارد و بالجملة فكما أنّ طريق الشرائع و القواعد و اللّمعة لا يتمّ إلّا في صورة عدم مدخليّة الهيئة لشيء من الزيادة و النقصان كذا طريق المصنف (قدّس سرّه) لا يتمّ إلّا في غير صورة الاختلاف بأن كانت موجبة للزيادة بالسّويّة أو النقصان بالسّوّية هذا و يمكن إرجاع ما ذكره الجماعة أيضا إلى ما ذكرنا