حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٤ - في تحقيق القول في توارد الأيادي على العين الواحدة و ضمان الجميع
كيفية اشتغال ذمّته كلّ من اليدين كما لا يخفى فتدبّر
قوله فهو يملك ما في ذمّة كل واحد إلخ
أقول هذا هو التحقيق و لا إشكال في تصويره و معقوليته كما في التكاليف إذ لا فرق بين الوضع و التكليف في ذلك بل يمكن عكسه أيضا و هو كون المالك أشخاصا متعدّدة على سبيل البدل مع كون المملوك واحدا كما في مالكية السّادة و الفقراء للخمس و الزكاة و كما في مالكية كل واحد من الورثة لحقّ الخيار الثابت للمورث بناء على أحد الأقوال من أنّ كلّا منهم مستقلّ في مالكية الخيار و ممّا يناسب المقام حرّية أحد العبيد إذا أوصى بعتق واحد من عبيده و لذا يستخرج بالقرعة و بالجملة لا مانع من اشتغال ذمم عديدة لمال واحد على سبيل البدل و من الغريب دعوى (ص) الجواهر استحالته حيث أورد في أوّل كتاب الضمان على العامّة القائلين بأنّه ضمّ ذمة إلى ذمّة بعدم تصوّر شغل ذمّتين فصاعدا بمال واحد قال و قد بيّنا أنّ المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمة واحدة و هو من تلف في يده المال مثلا و إن جاز له الرّجوع على كل واحد لكنّه في كتاب الغصب لم يدّع عدم المعقولية بل قال لا دليل على شغل ذمم متعدّدة بمال واحد و لذا جعل الخطاب بالأداء بالنّسبة إلى غير من تلف في يده شرعيّا و بالنّسبة إليه ذمّيا و أنت خبير بما فيه إذ بعد فرض المعقولية كما هو واضح يكون الدّليل عليه هو ما دلّ على جواز الرّجوع على أيّهم شاء كما سيشير إليه المصنف (قدّس سرّه)
قوله و ضمان عهدة العوضين إلخ
أقول يعني إذا ضمن ضامن عن البائع للمشتري عهدة الثمن إذا قبضه البائع عند المشتري خروج البيع مستحقّا للغير أو انكشاف بطلان البيع أو عن المشتري للبائع عهدة المبيع الذي قبضه المشتري إذا خرج الثمن مستحقا للغير أو انكشف بطلان البيع و معنى ضمان العهدة رجوع المضمون له إلى الضّامن بعوض المضمون على فرض تلفه أو امتناع أخذه و من ذلك يظهر أنّه ليس نظيرا للمقام لأنّ المضمون له لا يرجع إلى الضامن على فرض التلف فلا يكون من اشتغال ذمّتين إذ حينئذ يكون المشغول ذمّة الضامن فقط و ليس للمضمون له الرّجوع على المضمون عنه أيضا حتّى يكون من ضمّ ذمّة إلى أخرى نعم ما دام باقيا في يده يجوز له الرّجوع عليه و معه ليس ذمة الضّامن مشغولة بعوضه فعلا بل معنى ضمانه وجوب التدارك مع التلف و على فرضه إلّا أن يكون المراد هذا المقدار من الاشتغال أعني كون العين مضمونة بالنّسبة إلى المضمون عنه حيث إنّه مكلف بردّها إلى المضمون له و بالنّسبة إلى الضّامن حيث إنّه أيضا مكلّف بردّها أو ردّ عوضها إليه لكنك خبير بأنّه ليس من اشتغال ذمتين بمال واحد فهذا ليس استثناء ممّا ذكروه من كون الضمان عند الخاصّة من باب نقل ذمّة إلى ذمّة حيث إنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة نعم يكون استثناء من مسألة أخرى و هي أنّه لا يجوز ضمان العين الخارجيّة بل يجب أن يكون المضمون مالا ثابتا له في الذمة فإنّه في هذا الفرض من ضمان الأعيان و ما ذكرنا هو الظاهر من كلماتهم في ذلك الباب حيث إنّهم يقولون يرجع المضمون عند خروج أحد العوضين مستحقّا للغير إلى ذلك الضّامن و ظاهرهم عدم جواز رجوعه على فرض التلف إلى المضمون عنه أصلا بل صرّح بذلك بعضهم فتدبّر
قوله و ضمان الأعيان المضمونة إلخ
أقول اتفقوا على عدم جواز ضمان الأعيان غير المضمونة كالأمانات قبل حصول التعدّي و التفريط لأنّه من ضمان ما لم يجب و اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالبيع الفاسد و الأمانات بعد التعدّي أو التفريط ففي الشرائع الأشبه الجواز و حكي عن المبسوط و التحرير و الإرشاد و التذكرة و الإيضاح و ذهب بعضهم إلى المنع كالمحقّق و الشهيد الثانيين و لا يخفى أنّه بناء على الجواز يرد الإشكال السّابق من عدم كونه ممّا نحن فيه فإنّ المضمون له لا يرجع في صورة تلف العين إلّا إلى الضامن نعم هو من ضمّ ذمة إلى ذمّة قبل التلف لكنّه لا ينفع في ما نحن فيه كما عرفت نعم يمكن الاستظهار من عبارة التذكرة ما رامه المصنف (قدّس سرّه) حيث قال على ما حكي عنه أنّ ضمان المال ناقل عندنا و في ضمان الأعيان و العهدة إشكال أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضّامن و المضمون عنه هذا و لكن يحتمل أن يكون مراده ذلك في ما قبل التلف و إلّا فبعده يتعيّن الرّجوع على الضّامن فقط و أمّا عبارة الإيضاح فلا يحضرني حتّى ألاحظها
قوله و ضمان الاثنين لواحد إلخ
أقول اختلفوا فيه على أقوال أحدها البطلان إذا كان دفعة و صحّة السّابق مع التعاقب حكي عن المختلف و جامع المقاصد و قوّاه في الجواهر الثاني الصحّة بالنّسبة إلى من رضي به المضمون له و مع الرّضا بهما يقسط المال عليهما بالنصف احتمله في الجواهر و ظاهره وجود القول به و إن لم ينقل به القائل الثّالث الصحّة و تخيير المضمون له كما اختاره في الوسيلة و في الجواهر قيل إنّهم جزموا به في باب الدّيات في ما إذا قال ألق متاعك و على كلّ واحد منّا ضمانه قلت و هذا هو الأقوى لعموم الأدلّة و عدم المانع و هو نظير لما نحن فيه كما أنّ مطلق الضّمان على مذهب العامة أيضا نظير حسب ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و التحقيق و إن كان خارجا عن المقام صحّة الضّمان إذا كان القصد ضمّ ذمة إلى ذمّة كما هو مذهب العامة لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و إن كان خارجا عن الضمان المصطلح فكون الضمان عند الخاصّة نقل الذمة على ما هو المستفاد من الأخبار لا ينافي صحّة قسم آخر أيضا إذا شمله العمومات الأوّلية كأوفوا و المؤمنون و نحوهما فتدبّر
قوله و أمّا حال بعضهم إلخ
أقول حاصله أنّه يجوز لكلّ سابق بعد رجوع المالك عليه أن يرجع إلى كلّ من اللاحقين إلّا إلى مغروره و لا يجوز رجوع اللاحق إلى السّابقين لا إلى من كان غارّا له و لازم هذا كون قرار الضمان على من تلف في يده العين إذا لم يكن مغرورا و إلّا فعلى الغارّ و حينئذ فلو كان في السّلسلة غارّ فإن كان غارّا لمن تلف في يده فقرار الضمان على ذلك الغارّ و إلّا فعلى من تلف في يده أو أتلف سواء رجع المالك من الأوّل عليه أو على الغارّ أو على غيره مثلا إذا كان في البين غارّ و بعده مغرور غير غارّ للاحقه فرجع المالك على ذلك المغرور فله أن يرجع على الغارّ و أن يرجع على أحد اللاحقين فإن رجع على الغارّ رجع ذلك الغارّ على المتأخّر عن المغرور حتّى يستقرّ الضّمان على من تلف في يده و إن رجع على من بعده فلا يرجع على الغارّ لأنّه غير مغرور منه و إنّما المغرور من سبقه نعم له أن يرجع هو أيضا على من بعده حتى يستقرّ الضّمان