حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١ - في حرمة السلاح من أعداء الدين
إلى المسلمين في الإطلاق و التّقييد قال بيع السّلاح لأهل الحرب لا يجوز إجماعا و أمّا أعداء الدّين فهل يحرم بيع السّلاح منهم مطلقا أو في حال الحرب خاصّة إلى آخره و الأقوى هو التّحريم مع القصد مطلقا و مع عدمه في غير حال الصّلح سواء كان الحرب قائما بالفعل أو كانوا متهيئين له أو لا فيكفي مطلق المباينة و الظّاهر أن صورة القصد خارجة عن محلّ الكلام إذ لا ينبغي الإشكال في الحرمة معه لصدق الإعانة على الإثم حينئذ و لعلّ من خصّ الحرمة بهذه الصّورة لم يفهم من أخبار المقام أزيد من حرمة المعاونة على الإثم و هو ممن يعتبر القصد في صدقها فتكون الأخبار مبيّنة للقاعدة و منزلة عليها و كيف كان فيدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى الدّخول تحت قاعدة المعاونة في بعض صوره كحال قيام الحرب أو التّهيّؤ له فإنّه يصدق الإعانة عرفا و إن لم يكن بقصدها بل و لم يعلم ترتب المحرّم على هذا البيع الشخصي كما لا يخفى أنّه مقتضى الجمع بين مجموع الأخبار الواردة في المقام فإنّها بين مطلق في المنع و مطلق في الجواز و مفصّل بين حال المتباينة و حال الصّلح فيحمل المطلقات من الطّرفين على المقيّد كما هو مقتضى القاعدة المقرّرة في محلّها فلا يبقى مجال للإشكال فيما ذكرنا و أمّا من أطلق المنع فيلزمه طرح طائفتين من الأخبار و كذا من أطلق الجواز إلا مع القصد فقط أو مع قيام الحرب و أمّا من خصّه بحال قيام الحرب أو أحد الأمرين منه و من القصد فلعلّه ناظر إلى خبر هند السّراج حيث قال (ع) فيه فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى عدوّنا سلاحا إلخ حيث قيد بحال الحرب لكن فيه أن صحيحة الخضرمي جعلت المدار على المباينة و لا تعارض بينهما لأن الأول يدلّ على الحرمة حال الحرب و الثّانية تدلّ على الحرمة في أعمّ منه و لا تعارض بين المثبتين إذا كان أحدهما أعمّ و الآخر أخصّ فنأخذ بهما معا و على فرض ظهور الأوّل في التّخصيص و أن الحرمة مقصورة على حال قيام الحرب نقول و إن كانا متعارضين لا أنّ الثّانية أظهر مع أنّها أصحّ سندا بقي الكلام في مستند صاحب المستند فيما ذكره من التّفصيل و هو كونه مقتضى العمل بالأخبار و ذلك لإطلاق روايتي علي بن جعفر (ع) و وصيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المنع من البيع من الكفّار و عدم وجود معارض لهما إذ ما دلّ على الجواز مطلقا أو في حال الهدنة مختصّ بالبيع من المسلمين فلا بدّ من الحكم بعدم الجواز في البيع من الكفار و إجراء التّفضيل بين حال الهدنة و المباينة في خصوص البيع من المسلمين و أمّا مرسلة السّراد عن أبي عبد اللّٰه (ع) إنّي أبيع السّلاح قال (ع) لا تبعه في فتنة إن ادّعي دلالتها على الجواز في غير الفتنة مطلقا و إن كان من الكفار فيجاب عنها بعدم دلالتها إلا على المنع في حال الفتنة و لا يستفاد منها الجواز في غيرها حتى يؤخذ بإطلاقها هذا محصل مرامه و فيه أوّلا أنّ المرسلة دالة على الجواز في غير حال الفتنة لا من جهة مفهوم القيد حتّى يمنع حجيته بل من جهة ظهور سياقها حيث إنّ الرّاوي قال إنّي رجل أبيع السّلاح فإذا قال الإمام (ع) لا تبعه في فتنة يستفاد منه أنّه لا بأس ببيع السّلاح إلا في هذه الصّورة و هذا واضح جدّا نعم يمكن أن يقال بعدم ظهور إطلاق الجواز منها إذ القدر المعلوم كون الغرض بيان عدم البأس ببيع السّلاح من حيث إنّه بيع السّلاح فتأمل أو يقال البيع من الكفّار موضع فتنة مطلقا فتأمل فإنّ الإنصاف أنها في حدّ نفسها دالة على الجواز حتى في الكفّار نعم لا يبعد دعوى عدم قوة دلالتها في مقابل الرّوايتين المتقدّمتين المطلقتين في المنع فتدبّر و ثانيا نقول إنّ الخبرين المفصّلين أعني خبر الخضرميّ و هند السّراج يشملان البيع من الكفّار بملاحظة المناط فإنّه لا ينبغي الإشكال في استفادة المنع من البيع منهم في حال عدم الهدنة و إذا كان عدم الجواز في حال المباينة أعمّ من كونه من المسلمين و الكفّار فكذا الجواز المستفاد منهما في حال الصّلح أعمّ و الحاصل أنّه يستفاد منهما كون المناط تقوية مقابل فالمراد من الأعداء و إن كان خصوص المعادين إلّا أنّه من باب المثال فتدبّر
قوله رواية الحضرمي
أقول وصفها بالحسن في الحدائق و الجواهر و بالصحة في المستند
قوله (ع) أنتم اليوم بمنزلة إلخ
أقول الظّاهر أنّ المراد أنتم و أهل الشّام بمنزلة أصحاب رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث إنّهم مع كون بعضهم منافقا و مع عداوة بعضهم لبعض في الواقع كانوا في الظاهر متوافقين و لم يكن بينهم نزاع فكذلك أنتم و أهل الشام فيكون المخاطب بأنتم مجموع الطّرفين من من أهل الحقّ و أهل الشّام
قوله رواية هند السّراج
أقول قال في حدائق رواها المشايخ الثّلاثة
قوله و صريح الرّوايتين إلخ
أقول لا يخفى أنّ الرّواية الثّانية ليست صريحة في اختصاص المنع بحال المباينة بل و لا ظاهرة إذ مقتضاها كون المناط حال قيام الحرب و يمكن أن يقال إنّ مراده (قدّس سرّه) دلالتهما على ذلك بعد الجمع بينهما كما هو مقتضى القاعدة و لكن لا يخفى ما فيه نعم يمكن أن يكون المراد من الحرب فيها ما يقابل الصّلح لكن غاية الأمر على هذا ظهورها فلا وجه لدعوى الصّراحة إلّا بالنّسبة إلى الرّواية الأولى فتدبّر
قوله مثل مكاتبة الصّيقل إلخ
أقول يمكن أن يكون بيانا للمطلقات المشار إليها و يمكن أن يكون بيانا للبعض الّذي يمكن دعوى ظهوره في التّقييد و الأظهر الأوّل إذ ليست الأخبار المذكورة ممّا يمكن دعوى ظهوره في التّقييد نعم مورد الأولى منها و هي مكاتبة الصيقل صورة الصّلح فإنّ المراد من السّلطان فيها سلطان الجوز في ذلك الزّمان و من المعلوم عدم كون حرب بينه و بين الإمام (ع) لكن هذا ليس ظهورا في التّقييد بل هو مجرّد اختصاص المورد و من ذلك ظهر الخدشة في ما ذكره من دعوى البعض في التّقييد على أيّ حال أعني سواء جعل المثل بيانا للمطلقات أو لذلك البعض نعم لو كان خبر آخر مطلق في الجواز أو المنع و كان بحيث يمكن دعوى ظهوره في التّقييد يمكن دفع الخدشة على التّقدير الأوّل فيكون ذلك البعض غير مذكور في الكتاب لكن ليس لنا خبر آخر كذلك فإن قلت لعلّ نظره (قدّس سرّه) في ذلك إلى الخبر الأخير أعني خبر الوصية بدعوى كون المراد من أهل الحرب الفعلي لا المعنى المعهود لهذا اللّفظ و هو ما يقابل المسلم و الذّمي قلت نعم و لكنّه أيضا في غاية البعد مع أنّه على التّقدير المذكور أيضا ليس ظاهرا في التّقييد إلّا إذا قلنا بحجّيّة مفهوم القيد فتدبّر
قوله لأنّ فيه تقوية الكافر إلخ
أقول يمكن أن يستظهر من هذه العبارة أنّ مراد الشّهيد إطلاق المنع في خصوص البيع من الكفّار فيكون موافقا لصاحب المستند فتدبّر
قوله شبه الاجتهاد إلخ
أقول و ذلك لما عرفت من النّصوص المطلقة و المقيدة في الجواز فعلى فرض تماميّة