حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠١ - السادس في حكم ما لو تعذر المثل
في اعتبار يوم القرض أو التعذر أو المطالبة أو الدفع أوجه أقواها الأخيران اللّذان اختار ثانيهما في المختلف بعد أن حكى أوّلهما عن السّرائر و يظهر منه أنّه لم يجد القائل غير المذكورين فتدبّر
قوله و لكن لو استندنا في لزوم إلخ
أقول يعني أنّ ما ذكرنا من أنّ مقتضى القاعدة بقاء المثل إلى حين الأداء إنّما هو إذا استندنا في الحكم بوجوب المثل في المثليّات و القيمة في القيميّات إلى الإجماع و أمّا لو استندنا إلى الآية و أدلّة الضمانات بالتقريب المتقدّم من أنّ المستفاد منها وجوب إعطاء الأقرب إلى التالف فاللازم الحكم بالقيمة بمجرّد التعذّر فإنّ الأقرب إليه حينئذ إنّما هو القيمة كما في القيميّات حيث إنّ الأقرب فيها أيضا القيمة من جهة تعذّر المثل فيها من أوّل الأمر هذا و لا يخفى أنّ هذا مناف لما ذكره سابقا من أنّ مقتضى الدّليلين الضّمان بالمثل حتى في القيميّات و ما ذكره من أنّ مقتضاهما عدم سقوطه عن الذّمة بالتعذّر و يمكن أن يكون مراده (قدّس سرّه) أنّ مع الاستناد إلى الدّليلين و إن كان مقتضى القاعدة هو المثل في جميع الصّور إلّا أنّه لما لم يمكن فرق بين التعذّر الابتدائي كما في القيميّات و التعذّر الطارئ كما في المقام و إجماعهم منعقد على الانتقال إلى القيمة في الأوّل كان اللازم الحكم به في الثاني أيضا فمراده أن مقتضى الدليلين بملاحظة هذا الإجماع هو الحكم بصيرورة التالف قيميّا بمجرّد التعذّر و إليه أشار بقوله إذ لا فرق في تعذّر المثل إلخ لا أنّ مقتضاهما ذلك في حدّ نفسهما فتدبّر و كيف كان فيردّ عليه أوّلا أنّ مقتضى الآية و الإطلاقات و إن كان ما ذكره من وجوب الرّجوع إلى الأقرب إلى التالف لكن المدار فيه على الأقربيّة إليه نوعا و العرف يعيّن مصداقه في القيميات في القيمة و في المثليّات في المثل من غير نظر إلى وجوده أو تعذّره فالمناط عندهم وجود المماثل له في الصفات غالبا بحسب نوعه و عدم وجوده و لا ينظرون إلى خصوصيّات المقامات من وجود المماثل في القيميّات نادرا أو عدم وجوده في المثليّات من جهة التعذّر العرضي و ثانيا أنّا نمنع أنّ وجوب دفع الأقرب يقتضي الانقلاب بل هو لا ينافي بقاء المثل في الذّمة و وجوب دفع القيمة التي هي الأقرب حال التعذّر من باب الوفاء بغير الجنس بل قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة كون نفس العين في الذّمة و وجوب الخروج عن عهدتها إمّا بالمثل و إمّا بالقيمة فتدبّر
قوله فإمّا أن نقول إنّ المثل إلخ
أقول قد عرفت ممّا ذكرنا سابقا أنّ هذا هو مقتضى القاعدة بناء على القول بالانقلاب عند التعذّر إذ المفروض اشتغال الذّمة بالمثل أوّلا بانقلاب العين التالفة إليه فلا وجه لصيرورة القيمة بعد التعذّر بدلا عن العين المنقلبة أوّلا إلى المثل إذ لا معنى لانقلابها ثانيا إلى القيمة مع سقوطها بالانقلاب الأوّل هذا و ظاهر ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) آنفا اختيار الوجه الثّاني حيث قال توجّه القول بصيرورة التالف قيميّا بمجرّد تعذّر المثل و لا وجه له فتدبّر
قوله فافهم
أقول لعلّه إشارة إلى ضعف المبنى و هو القول بصيرورة القدر المشترك قيميّا فتدبّر
قوله كان المتعيّن هو القيمة
أقول قد عرفت ما فيه من منع كون لازم وجوب دفع القيمة حينئذ لكونها أقرب الانقلاب فلا تغفل
قوله توجّه ما اختاره الحلّي
أقول و هو ما نسبه إليه آنفا من اختياره في البيع الفاسد أنّ المتعيّن هو قيمة المثل يوم الإعواز و لعلّ وجه توجّه ذلك أنّ يوم الإعواز بمنزلة يوم تلف العين من حيث إنّها صارت قيميّة فيه إذ قبله كان اللازم هو المثل هذا و أنت خبير بما فيه إذ بعد فرض كون المناط يوم تلف القيميّ يتوجّه الحكم بكون المدار يوم تلف العين إذ يوم الإعواز ليس يوم التلف بل يوم صيرورة التّالف قيميّا فمن ذلك اليوم يحكم بقيمة يوم التلف و هذا لا ينافي كون الذّمة حين التلف مشغولة بالمثل لا بالقيمة لأن المفروض عدم إعطاء المثل إلى أن صارت العين قيميّة فإن اللازم الحكم بالقيمة حينئذ لكن بقيمة يوم تلف العين بناء على القول باعتباره في القيمي كما هو المفروض
قوله توجّه ضمانه في ما نحن فيه إلخ
أقول فيه أيضا ما في سابقه كما لا يخفى فإن مقتضى القاعدة حينئذ القول بالأعلى من حين الغصب إلى حين تلف العين لا إلى حين صيرورتها قيميّة و هو حال يوم الإعواز
قوله فإن قلنا إنّ تعذّر المثل يسقط إلخ
أقول لا يخفى ما في هذا الترديد إذ المفروض هو الكلام على فرض كون القيمة قيمة للعين و صيرورتها قيمته بالتعذّر فالشقّ الثاني خارج عن الفرض فكان الأولى عدم التّرديد و التكلّم على الشقّ الأوّل تتمة للمطلب و أن يقول بدل الشقّ الثاني و هو قوله و إن قلنا إنّ تعذّر المثل لا يسقط إلخ و أمّا على المختار من أنّ المثل لا يسقط بالتعذّر فيتوجّه ضمان القيمة من حين الغصب إلى حين دفع القيمة بناء على القول بأعلى القيم فتدبّر
قوله إنّ اللّازم ممّا ذكره أنّه إلخ
أقول لا يخفى أن هذا الإشكال وارد على كلّ من قال بالانقلاب بالتعذّر سواء كان من الابتداء أو في الأثناء فلا وجه لإيراده على خصوص مقالة المحقق المذكور من كون التعذّر الابتدائي موجبا للانتقال إلى القيمة
قوله و فيه تأمّل
أقول و ذلك لإمكان كون الانقلاب ماداميّا لكنّه بعيد كما لا يخفى و يمكن أن يكون المراد التأمل في عدم التزام أحد به يعني أنه لا مانع من الالتزام باللازم المذكور فتدبّر
قوله و يمكن أن يقال إنّ مقتضى إلخ
أقول لا يخفى أنّ الكلام في المقامين أحدهما في بيان مناط جواز الإلزام بالمثل و الظّاهر أنّ مناطه مجرّد الإمكان عرفا كما في العين بالنّسبة إلى مطالبة نفسها فيجب عليه النّقل من البلاد الآخر و إن كان فيه مئونة الثّاني في بيان مناط جواز المطالبة بالبدل و هذا هو محلّ الكلام في المقام و الظّاهر أنّ مناطه مجرّد عدم وجوده في البلد و ما يقرب منه مما يحتاج نقله إلى مضي زمان فإن للمالك أن لا يصبر إلى زمان النقل فإن مقتضى السّلطنة على ماله جواز مطالبة ماليّته فعلا بأخذ البدل و إن أمكن إعطاء نفس المال بعد مضي مقدار من الزّمان حسب ما ذكروه في بدل الحيلولة و حينئذ ففي بعض المفروض يتخير المالك بين أخذ البدل و الإلزام بتحصيل المثل و في بعضها بتعيّن أخذ البدل لكون الإلزام بالتّحصيل ممّا يعدّ من التكليف بغير المقدور و في بعضها يتعيّن الإلزام بالتّحصيل و لا يجوز مطالبة البدل لكون زمان التّحصيل قريبا جدّا بحيث يكون مقتضى السّلطنة جواز الإلزام المذكور لا أخذ البدل هذا كلّه إذا لم يصبر إلى أن يوجد المثل و إلّا فمن المعلوم أنّ له الصّبر على أيّ حال بناء على المختار من عدم الانقلاب بالتعذّر فتبيّن أنّ التّحديد بما عن التّذكرة متين لما هو المقصود في المقام
قوله الرّجوع إلى الأخصّ
(١١) أقول الظّاهر أنّ المراد من التعذّر العرفي و حينئذ فيتّحد مع