تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٠ - ذكر أقسام المقدّمة من السبب و الشرط و عدم المانع المعدّ
باصطلاح الاصوليين، معدّات باصطلاح أهل المعقول:
فالحركة مثلا- سواء كانت في الأين أو الوضع أو الكم أو المتى أو الجوهر على القول بالحركة الجوهرية- معدّات لتأثير المقتضي بالكسر في المقتضى بالفتح.
و كيف كان، فقد مثّلوا للسبب بتحريك اليد لتحرك المفتاح، و يظهر من المثال أنّ مرادهم من السبب العلّة التامّة، فإنّ السبب- أعني تحريك اليد- فعل خارجي و هو غير المقتضى الذي عبارة عن الإرادة المسبّبة عن الشوق المؤكّد، المسبّب عن تصوّره و التصديق بفائدته و العزم على فعله، فإنها مقتضية لوجود الشيء بعد ارتفاع موانعه و بعد وجود شرائط وجوده.
ثم إنه لا إشكال في تعدّد الحركة لتعدّد معروضها- أعني اليد و المفتاح- لاستحالة قيام عرض واحد في آن واحد بمعروضين.
و لا إشكال أيضا أنّ الوجود متّحد مع الايجاد، غاية الأمر اذا اسند الى نفسه يسمى وجودا، و اذا اسند الى فاعله يسمى ايجادا.
و إنما الإشكال و الكلام في أنّ الفعل الصادر من الفاعل هل هو متعدّد لتعدّد وجوده الذي هو الحركة أم متّحد فإنه و إن كان الفعل متعدّدا إلّا أنّ القيام الصدوري لهذين الفعلين مستند الى فاعل واحد بإرادة واحدة، فإنّ التحريك الصادر من الفاعل للمفتاح يكون بعين التحرك لليد من غير تعدّد؟ الظاهر الثاني لعين ما ذكرنا.
و يظهر من تمثيلهم أيضا أنّ مرادهم من السبب و المسبّب الأفعال الخاصة، المباشرية و التوليدية، الاولى للاولى و الثانية للثاني، فلا يشمل الإرادة لعدم تعلّق الطلب بها على ما مرّ في مبحث الطلب و الإرادة.
فهي تارة تتعلّق بالمسبّب و يكون تعلّقها بالسبب بالعرض، و اخرى بالعكس، و يتولّد من هذا النزاع بحث آخر غير النزاع و البحث في وجوب المقدمة و عدمه.