تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦١ - البحث في الإثبات
قانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً الآية [١].
تعيّن [٢] تكليف المختار و المضطر في عرض واحد من دون أن يكون الأول أكمل من الثاني، بمعنى أنّ طبيعة الصلاة المأمور بها تحصل بإتيان كل من فردي الاختياري و الاضطراري عند تحقق شرطيهما، فلا بدّ من النظر الى شرط تحققهما.
فنقول: لا إشكال في سقوط الأمر بإتيان الطبيعة على الأولين في أيّ جزء من أجزاء الوقت بمقتضى دليل التخيير شرعا كما قيل أو عقلا كما هو المختار.
و كذا على الثالث إن أتى به بمقتضى تكليفه، فإن كان في أوله أتى بالفرد الاختياري و إلّا فبالاضطراري.
و إنما الكلام في الأخير، لو أتى به في أول الوقت ثم تمكّن من الاختياري فيقال بعد فرض أنّ المستفاد من الأدلة كفاية عدم التمكن في بعض الوقت في صدق الاضطرار كما هو صريح تعبيرهم في محل النزاع بان إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري ... الخ.
و المفروض أن أدلّة التخيير بين اجزاء الوقت تقتضي تمكّن المكلّف من الإتيان به مطلقا، بمقتضى حاله من الاضطرار او الاختيار، و بعد تسليم أنّ الفرد الاضطراري أيضا فرد من الطبيعة المأمور بها بمقتضى الآيات المشار إليها و الأخبار مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ان ربّ الماء هو ربّ الصعيد» [٣].
و قوله عليه الصلاة و السلام: «التيمّم أحد الطهورين» [٤].
فلا وجه لتوهم عدم الاجزاء كي يقال: إتيان المأمور به بالامر الاضطراري هل ... الخ بل يحكم بالاجزاء قطعا لسقوط الامر الأول بهذا الفرد فرضا و لا امر
[١] البقرة: ٢٣٨- ٢٣٩.
[٢] خبر لقوله مدّ ظله: «فالظاهر».
[٣] راجع الوسائل: باب ٢٣ من أبواب التيمّم ج ٢ ص ٩٩٤.
[٤] الوسائل: باب ١٤ حديث ١٥ و باب ٢١ حديث ١ من أبواب التيمّم ج ٢ ص ٩٨٤ و ٩٩١.