تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١ - وجوه دفع استشكال الشيخ الانصارى في إمكان أخذ داعى الأمر في متعلقه
مقدورية الفعل تعتبر في زمان إتيان الفعل لا زمان الأمر. و على الثالث أنّ اجتماع اللحاظين محال في صورة وحدة اللحاظ دون تعدّده، كما في المقام فإنّ آن لحاظ الامر غير آن لحاظ المأمور به هذا.
و لمّا قام الإجماع بل الضرورة الفقهية على اعتبار قصد التقرب في العباديات وقع العلماء المتأخّرون عن الشيخ الأنصاري (قدس اللّه أسرارهم) في حيص و بيص عن دفع هذا الإشكال الذي تفطّن به الشيخ (قدّس سرّه)، و أجابوا بأجوبة لا تخلو أكثرها عن إشكال و تأمل.
[وجوه دفع استشكال الشيخ الانصارى في إمكان أخذ داعى الأمر في متعلقه]
و حاصل ما قالوا أو يمكن أن يقال امور خمسة أو ستة:
(الأول) ما أجاب به الشيخ (قدّس سرّه) بالقول بتعدّد الامر، تعلّق أحد الأمرين بنفس العمل و الآخر به مع داعي أمره فيتمكّن من إتيان المأمور به بالامر الثاني.
و قد أورد عليه- بعد دعوى الإجماع على عدم التعدّد في العباديات- بأنه إن فرض سقوط الامر بإتيان المأمور به الأول مجردا عن داعي الامر، فلا حاجة الى الامر الثاني، و الّا فلا ينفع الأول أيضا كما لا يخفى.
(الثاني) ما أجاب به في الكفاية [١]- كما أشرنا إليه- من أنه يمكن تعلّق الامر بنفس العمل، و لمّا كان الغرض لا يحصل إلّا بإتيانه مع الداعي كان المحصّل للغرض أعمّ من المأمور به، غاية الأمر نبّه الشارع على أنّ الغرض لا يحصل إلّا بتقارن إتيان المأمور به مع الداعي. و بالجملة هو شرط عقلي كشف عنه الشرع العالم بالواقعيات.
و فيه: أنّ لازم ذلك عدم صلاحية ذات المأمور به في جميع العباديات للتقرب أصلا، بل كان ضمّ الداعي الى ذات المأمور به كضمّ الحجر بجنب الانسان، و هو كما ترى.
[١] تقدّم آنفا نقل عبارة الكفاية، فراجع.