تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦ - اختلاف المعتزلة و الأشاعرة في معنى الكلام و الطلب
بالاختيار الناشئ من شقاوته الذاتية اللازمة لخصوص ذاته، فاذا انتهى الامر الى هذا انقطع السؤال ب (لم) فإنّ الشقيّ شقيّ في بطن أمه، و السعيد سعيد في بطن أمه ... الى آخر ما ذكره (قدّس سرّه) في الكفاية.
و ينبغي بيان أنّ علم الباري تعالى ليس علّة لأفعال العباد- و لو كانت في سلك النظام- بعون الملك العلّام.
و تقرير الاعتراض على ما في شرح التجريد عند قول المصنّف- يعني العلّامة محمّد بن الحسن الخواجة نصير الملّة و الدين-: (و العلم تابع) قال العلّامة عند إيراد حجج الخصم: الثالثة قالوا: كلّما علم اللّه تعالى وقوعه وجب و ما علم عدمه، امتنع، فإذا علم عدم وقوع الطاعة من الكافر استحال إرادتها منه و إلّا لكان مريدا لما يمتنع وجوده.
و الجواب أنّ العلم تابع لا يؤثر في الإمكان الذاتي، و قد مرّ تقرير ذلك.
و قال- فيما مرّ عند جواب القائلين بعدم تعلّق علمه تعالى بالمتجدّدات، و إلّا إمّا يلزم وجوبها أو انقلاب علمه تعالى جهلا و هو محال- ما هذه عبارته:
و الجواب: إن أردتم بوجوب علمه تعالى أنه واجب الصدور عن العلم فهو باطل فإنه تعالى يعلم ذاته و يعلم المعدومات مع أنها لا تصدر.
و إن أردتم وجوب المطابقة، فهو صحيح لكن ذلك وجوب لا حق لا سابق، فلا ينافي الإمكان الذاتي، انتهى كلامه (قدّس سرّه) [١].
و قد أورد بعض المتأخّرين على قول المحقق الطوسي [٢] (و العلم تابع) بأنّ الإطلاق ممنوع، فإنّ العلم على قسمين، فعليّ و هو المحصل للأشياء الخارجية كعلم واجب الوجود تعالى بمخلوقاته، و انفعالي و هو المستفاد من الاعيان الخارجية كعلمنا بالسماء و الأرض و أشباههما، و حيث إنّ أفعال العباد داخلة في
[١] شرح التجريد: ص ٢٢٢ طبع مكتبة المصطفوي المسألة الثانية في أنه تعالى عالم.
[٢] على ما هو ببالي القاصر.