تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٨ - المراد من الآية
و غيرها من الآيات الواقعة في هذه السورة المباركة.
و اللام في «لِيَنْفِرُوا» لتأكيد النفي.
و الفرقة قد فسّرت بالقبيلة، و وجه تسميتها بالفرقة لعلّه باعتبار كونهم يعيشون مفردا عن القبيلة الاخرى، و كان لهم استقلال في معيشتهم بالنسبة الى الفرقة الاخرى.
و المراد بالطائفة البعض، و من التفقّه تعلّم أحكام الدين، و من الإنذار ابلاغها، و من الحذر العمل بمقتضى الإبلاغ.
و لا يعتبر في تحقق الانذار الخوف كما يتراءى من كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه). و النكتة في التعبير عن الإبلاغ بالإنذار لعلّها هو تضمّن ما بلغه على ترتّب العقوبة على مخالفته، و كذا العمل على مقتضى الإبلاغ سمّي حذرا لكشفه عن حصول الخوف للعامل، و هذا من فصاحة الكلام.
و الظاهر أنّ نفي الوجوب على كل واحد لوجود المانع، و هو اختلال النظام، لا لعدم المقتضى كما لا يخفى، فالمعنى- و اللّه العالم- أنّ مصلحة نشر الأحكام الدينية و تعلّمها و تعليمهما تقتضي نفر الجميع، لكن لزوم الاختلال مانع عن تأثير هذا المقتضى.
و حيث كان عدم وجوب نفر الجميع لمانع فلم لا ينفر البعض ليتوصل به الى فائدتين عظيمتين:
(إحداهما) صيرورة النافرين فقهاء بتكلف و مشقّة كي يرتّبوا على فقاهتهم آثارها من تهذيب الأخلاق و تنظيم الامور الدنيوية و الاخروية. (ثانيتهما) إبلاغ النافرين للمتخلفين ما تفقّهوا لأجل رجاء عمل المتخلفين بما أنذروا فيفوزوا.
و التعبير ب «لعلّ» لما هو كالجبلي للانسان من عدم اتعاظه تارة و قبول النصيحة اخرى، و حيث لم يكن الثاني مقطوعا كي يقول «فهم يحذرون» فإنذار النافرين المتفقّهين نظير إنذار الأنبياء (عليهم السّلام)، فهو يفيد تارة و لا يفيد اخرى.