تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٤ - و قد اجيب عنه بوجوه
(السادس) أنّ تعليل الحكم بعلّة مشتركة بينه و بين غيره قبيح بنظر العرف، فلا بدّ إما من رفع اليد عن القيد، و المفروض دخالته في هذا الحكم ظاهرا.
و إمّا حمل التبيّن على التبيّن الاطمئناني الذي يسكن عند الاضطراب الحاصل من قول الفاسق، و ادّعاء حصول هذا المقدار من الاطمئنان بخبر العادل باعتبار أنّ احتمال غفلته مدفوع بأصالة عدمه الذي عليه إطباق العقلاء عملا، و احتمال تعمّده في الكذب مدفوع بفرض وجود الملكة، و دعوى حصول الفسق و ذهاب الملكة بنفس هذا الإخبار ضعيفة فيحصل الاطمئنان بعد التأمل.
و لا يبعد صحة هذا الحمل، فتأمّل.
و ربما يقال: إنّ أدلّة حجية خبر الواحد مطلقا- أيّ دليل كان سواء كان مفهوم آية النبأ أو غيره- لا تنهض لإثبات حجية الاخبار مع الواسطة- مثل أن يقول الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه اللّه) مثلا: أخبرني المفيد (رحمه اللّه) قال: أخبرني الصدوق (رحمه اللّه) قال: أخبرني أبي: قال: أخبرني الصفّار قال: كتب إليّ العسكري (عليه السّلام) مثلا بكذا و كذا- لانصراف الأدلّة الى غير هذه الصورة.
و فيه: أنه إن كان المراد بانصراف الأدلّة الى الاخبار بلا واسطة ففيه منع الانصراف أولا، و منع كون الإخبار مع الواسطة إخبارا بلا واسطة ثانيا.
فإنّ كل خبر- بعد فرض ثبوته بواسطة إخبار من تقدّمه- خبر بلا واسطة بالنسبة الى المنقول إليه.
و إن كان المراد لزوم توقف تحقق إخبار المفيد (رحمه اللّه) في المثال على تصديق الشيخ (رحمه اللّه) فيما أخبره، و المفروض أنّ ما اخبره هو اخبار المفيد (رحمه اللّه)، و هو لا يتحقق إلّا بتصديق الشيخ (رحمه اللّه)، فيلزم توقف الموضوع- الذي هو إخبار المفيد- على الحكم الذي هو وجوب التصديق المتوقف على تحقق الموضوع في المرتبة المتقدمة، و هو دور.