تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٩ - ذكر أدلّة القائلين بعدم حجّية غير العلم
الحجية الى غير المحصّلين منهم كالغلاة و نحوهم.
[ذكر أدلّة القائلين بعدم حجّية غير العلم]
و كيف كان، فقد استدلّ للأول بوجوه:
(الأول) الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ و ما ليس لنا به علم.
و فيه: أنه بعد وجود الدليل القاطع على حجية الخبر الواحد يخرج العمل به عن كونه عملا بالظنّ و متابعة له، بل هو متابعة القطع، فأدلّة حجية الخبر مع هذا الفرض واردة على الآيات- الناهية، بمعنى أنّ العمل به- و إن كان قبل ورود الدليل القاطع من مصاديق اتّباع الظنّ إلّا أنه بعد ورود الدليل يخرج عن ذلك.
و المناط في كون الدليل واردا هو ذلك مثل قوله (عليه السّلام): «رفع ... و ما لا يعلمون» [١] مثلا عامّ لكلّ ما لا يعلمه، فاذا ورد دليل قاطع على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال يقال: إنّ هذا وارد على قوله (عليه السّلام): «رفع ... و ما لا يعلمون» و لا يكون ذلك تخصّصا كما توهّم و لا تخصيصا كما لا يخفى بعد التأمل.
(الثاني) الأخبار الدالّة على أنّ ما لم تعرفوا أنه قولنا فليس منّا [٢] أو أنه زخرف [٣]، أو فاضربوه على الجدار [٤]، أو على طرح ما خالف الكتاب [٥] أو ما لم يوافق الكتاب [٦]، أو اعرضوها على كتاب اللّه، فإن كان فيه شاهد أو شاهدين عليها فخذوها و إلّا فلا [٧].
و قد ذكرنا الأخبار مسندة في أواخر بحث العموم و الخصوص في مسألة
[١] الوسائل: باب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة ج ٤ ص ١٢٨٤ ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ١٨ ص ٨٣ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٢٥.
[٣] الوسائل: ج ١٨ ص ٧٨- ٧٩ باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ١٢ و ١٤.
[٤] مقدّمة تفسير مجمع البيان: (الفنّ الثالث) و فيه: «فاضربوا به عرض الحائط».
[٥] الوسائل: ج ١٨ ص ٧٥- ٨٦ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١ و ١٠ و ١٥ و ١٦ و ١٩ و ٢٩ و ٣٥.
[٦] الوسائل: ج ١٨ ص ٧٥- ٨٩ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١٢ و ١٤ و ١٥ و ١٩ و ٢١ و ٢٩ و ٣٥ و ٤٧.
[٧] الوسائل: ج ١٨ ص ٨٠ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١٨.