تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٠ - ما يستفاد من كلام المتكلّم على أنحاء
الثانية، بل دلالة الألفاظ على أنحاء (منها) أنّ لها دلالة تصوّرية لا غير، فتأمل.
و الحاصل: أنّ المتكلم اذا تكلم بكلام موضوع للمعنى التصديقي فدلالته على الموضوع له تابعة للإرادة.
و بعد الإحاطة على ما ذكرنا فاعلم أنّ ما يستفاد من كلام المتكلّم على انحاء:
[ما يستفاد من كلام المتكلّم على أنحاء]
(منها) الاعتقاديات، و هذا القسم مخصوص و مختصّ بما اذا صدر الكلام من معصوم (عليه السّلام)، فإن تمّت المقدّمات المذكورة بتمامها على نحو القطع حصل القطع بها، و إلّا يحصل الظنّ إن كانت إحدى المقدمات ظنّية و لو كانت البقية قطعية، أو حصل الوهم إن كانت إحداهما وهمية و الباقية غيرها. و هذا القسم من الظواهر الموجبة للظنّ، ليست بحجة.
(و منها) ما ينشأ لاستفادة العمل منها، فإن كان المتكلم بحيث لا يجب على المخاطب إطاعته عقلا و عرفا فحجيته و عدمها دائرة مدار ما هو المقصود للمستفيد، كما في إخبار أهل الخبرة بالنسبة الى الامور الدنيوية.
و إن كان بحيث يجب العمل بقوله عقلا كالعبيد بالنسبة الى المولى الحقيقي أو عرفا كالعبيد العرفية بالنسبة الى مواليهم.
فالظاهر- بل المقطوع- عدم الإشكال في حجية أمثال هذه الظواهر، لما ذكرنا من كونها من الامور العقلائية التي كانت قبل الشرع، كما هو الآن كذلك بين كل من يتشرّع بشرع، و هذه هي أقدم الامارات و أظهرها و أعمّها لاحتياج الناس الى إيصال مقاصدهم، و هو لا يحصل إلّا بالألفاظ التي لها ظهور.
و من المقاصد- بل المقصد الأعلى- وصول المكلفين الى الكمالات النفسية و العقلية، و هو متوقّف على التكلم بالألفاظ غالبا، فلو لم تكن ظواهر ألفاظ المولى الحقيقي حجة يلزم نقض الغرض، و تعطيل أكثر الوصولات الى الكمالات لو لم يكن كلها، و لا يحتاج الى الاستدلال الى أكثر من هذا.