تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٦ - وجه عدم إمكان التعبّد المنسوب الى ابن قبة
الى وجوب أحدهما مع كون الواجب واقعا هو الآخر، فقد يتوهّم أن مصلحة مؤدّى الامارة تدارك المصلحة الفائتة.
و فيه: أنّ المفروض عدم المصلحة في مؤدّى الامارة بحسب الواقع لا واقعا و لا ظاهرا، بل لها مفسدة في بعض الموارد، مثلا لو كان الواجب الواقعي هو الجمعة فأدّت الامارة الى وجوب الظهر فصلّى الظهر في وقت الجمعة ففعلها يوجب فوات مصلحة الجمعة مضافا الى أنه موجب لفوت وقت الجمعة، فتكون الظهر محرمة واقعا فلا تكون لها مصلحة، فتأمل.
و أما لزوم الحكم بالمتناقضين فقد أجاب عنه المحقق الخراساني (رحمه اللّه) (تارة) في حاشيته على الفرائد، بأنّ الحكم الواقعيّ إنشائيّ و الحكم الظاهريّ فعليّ، فلا تضادّ بين الإنشائيّ و الفعليّ و انما التضادّ في الفعليّين. (و اخرى) في الكفاية بأمرين:
(أحدهما) أنّ الحكم الظاهري حكم صوريّ، و الحكم الواقعيّ حقيقيّ.
و بعبارة اخرى: التكليف حقيقة إنما هو بالنسبة الى الأحكام الواقعية، و أما الظاهرية فليس بتكليف حقيقة.
(ثانيهما) بأنّ الحكم الظاهري ليس بحكم أصلا، بل هو طريق الى الواقع، و الحكم منحصر بالواقع، فإن صادف الواقع فهو الحكم الواقعي فقط، و إن خالف فليس هنا حكم لا واقعا، و لا ظاهرا، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان أنّ كلتا الصورتين صحيحتان على وجه سنحقّقه.
و قد اجيب أيضا، و نقل هذا عن السيد محمد و عن الميرزا الشيرازي رحمهما اللّه تعالى بالترتّب.
بيانه: أنّ لموضوعات الأحكام حالتين:
(إحداهما) ما يمكن أن يؤخذ في مرتبة الموضوع ككون الصلاة في مكان كذا أو زمان كذا، أو قائما أو قاعدا مثلا، واجبة أو مستحبة أو محرمة.
(ثانيتهما) ما لا يمكن تعقّله إلّا بعد مجيء الحكم، ككون المكلف شاكّا أو