تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٢ - معنى اللفظين و بيان تعلّق الوجوب فيهما
و امتثل بما هي هي لا بما أنها ذات الخصوصية، و لذا لا فرق بين ما لو أتى بها في وسطه أو آخره بخلاف المضيّق، فإنّ امتثاله بما أنه ذو خصوصية خاصّة و هي إتيانها في هذا الوقت الخاصّ.
ثم إنه لا دلالة لدليل المضيّق بقسميه على وجوب الفعل في خارج الوقت- على تقدير عدم إتيانه فيه- بوجه من الوجوه، لأنّ المفروض عدم ترتّب المصلحة إلّا على فعل مقيّد بحصوله في هذا الوقت، فكأن تمام الموضوع لهذا الحكم إتيانه في هذا الوقت، فاذا خرج الوقت تبدّل الموضوع فينتفي الحكم.
و توهّم أنه اذا تعدّد الأمر الدالّ على ذات الموقت و الوقت و يمكن الدلالة عليه في خارج الوقت مدفوع بأنه إن كان المراد دلالة الأمر الاول ففيه (أولا) أنه خارج عن مورد النزاع، فانه في الموقت يكون؟؟؟ مطلقا حينئذ (و ثانيا) بأنه بعد فرض خروج الوقت له؟؟؟ ليخرج (و ثالثا) أنه فيما اذا عصى المكلّف و على هذا لا عصيان.
و إن كان المراد دلالة الأمر الثاني فلا يعقل أصلا، لأنه دالّ على تقيّد الأمر الأول الدالّ على وجوب الفعل بقول مطلق، فكيف يعقل دلالته على إتيان الفعل في خارج الوقت؟
فقول صاحب الكفاية أعلى اللّه مقامه: نعم، لو كان التوقيت بدليل منفصل لم يكن [١] له إطلاق على التقييد بالوقت و كان لدليل الواجب إطلاق لكان [٢] قضية إطلاق ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت. و كون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله مدفوع بما ذكرناه، مضافا الى أنّ حمل المطلق على المقيّد بعد تعارض مدلوليهما إنّما هو فيما اذا أحرز وحدة الحكم بتمام مراتبه، كما اذا قال: إن ظاهرت فاعتق رقبة، ثم قال إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة، الظاهر في وحدة الحكم المسبّب عن الظهار.
[١] صفة دليل.
[٢] جواب «لو».