بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣١٣ - الخامسة ـ بئر البّصة
أصبحت ترصدت من يدخل المدينة ، فإذا جماعة من الزيالعة داخلين من باب البقيع ، أتوا للزيارة ، فعددتهم فإذا هم تسعة ، قال : فسألتهم ، فقالوا : أتينا مكة ونحن عشرة ، ولكن رفيق لنا ضعيف تركناه بمسجد قباء ، وقد وصلنا من البارحة ، قال : فقلت لهم : / ما صنعتم حين وصلتم؟ قالوا : صعدنا منارة مسجد قباء ، وسلمنا على النبي ٦ : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا رسول الله ، فأخبرتهم بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، رد : ، وأكرمتهم بعد ذلك [١].
ولما كانت سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، زرت مع والدي ووالدتي ، فلما ودعنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، خرجت بالجمال خارج المدينة ، ورجع والدي يودع ، فغاب زمانا وأتانا ووجهه متغير ، فظننا أن به ضعف ، فسألته والدتي بعد ذلك ما كان سبب غيابه ، فقال : دخلت لوداع النبي ٦ ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فسمعت رد السلام عليّ ، فغشي عليّ ، فلما أفقت أتيت ، وكانت آخر زياراته ، وهي السابعة من طريق السلطان ، والثانية والخمسون لما زار من طريق الماشي [٢].
وبلغني أنه اعتمر في شهر رمضان ثلاث عمر من المدينة [٣].
وقد ذكر سيدنا عبد الله اليافعي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، يرد السلام على المسلم عليه ، قال : قد سمع ذلك كثير من الصالحين في اليقظة ، بل رأوه ٦ [يخرج][٤] للقاء الزوار ، كما روينا ذلك عن غير
[١] و (٢) حكايات لا يعلم صحتها ولا حاجة لها ، فقد أخبر النبي ٦ بأنه يرد السلام على من يسلم عليه من أمته سواء كان بعيدا أو قريبا ، ولكن لا يسمع صوته لكون رسول الله قد انتقل إلى حياة أخرى غير الحياة الدنيا.
[٣] وهذا غير ممكن في ذلك الوقت لبعد المسافة ما بين المدينة ومكة.
[٤] سقط من الأصل والاضافة من (ط).