بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣١٠ - الثالثة ـ بئر بضاعة
عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي ٦ ، فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم ، وقد جف لسانه في فمه ، ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير ، فإذا ذكر عنده النبي ٦ ، بكى حتى لا يبقى في عينه دموع ، ولقد رأيت الزهري فإذا ذكر عنده النبي ٦ ، فكأنه ما عرفك ولا عرفته ، ولقد كنت آتي صفوان بن سليم ، وكان من المتعبدين ، فإذا ذكر عنده ٦ ، فلا يزال يبكي حتى تقوم الناس عنه ويتركوه ، وكان قتادة إذا سمع الحديث أخذه العويل والزّويل» [١].
وقال عبد الله بن المبارك [٢] : «كنت عند مالك وهو يحدثنا ، فلذعته عقرب ست عشرة مرة ، وهو يتغير لونه ويصفر ، ولا يقطع حديث رسول الله ٦ ، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس ، قلت له : يا أبا عبد الله لقد رأيت منك اليوم عجبا ، قال : نعم ، إنما صبرت إجلالا لحديث رسول الله ٦» [٣].
تنبيه :
قوله تعالى : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ)[٤] ، اختلف في هذا الاستثناء ، فقيل : موسى ٧ / لأنه حوسب بصعقة يوم الطور ، وقيل : الشهداء ، وقيل : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، وحملة العرش الثمانية ، وقيل : إن هؤلاء
[١] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ٢ / ٣٣ من حديث مصعب.
الزويل : أي الحركة والبكاء.
انظر : ابن منظور : اللسان مادة «زول».
[٢] عبد الله بن المبارك ، أبو عبد الرحمن المروزي الحافظ ، كان فقيها ومحدثا ثقة ، مات في سنة ١٨١ ه. انظر : البخاري : التاريخ الكبير ٥ / ٢١٢ ، الخطيب : تاريخ بغداد ١٠ / ١٥٢ ـ ١٦٩ ، ابن حجر : التقريب ص ٣٢٠.
[٣] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ٢ / ٣٦.
[٤] سورة الزمر آية (٦٨).