بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٠٨ - الثالثة ـ بئر بضاعة
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً)[١] ، فأخبر سبحانه وتعالى أن الشهداء أحياء والأنبياء أولى بذلك ، لأن الشهادة ثالثة درج النبوة ، قال تعالى : (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ)[٢].
قال أبو المكارم : ولا يمتنع أن يحمل [صلاة][٣] موسى على الصلاة ذات الركوع والسجود ، وقد قيل : إنما حرم نكاح زوجاته ٦ ، من بعده لكونه حيا [٤]. وذكر صاحب الدر المنظم أن النبي ٦ ، لما مات ترك في أمته الرحمة لهم.
روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : «ما من نبي إلا / وقد رفع بعد ثلاث غيري ، فإنى سألت الله عزوجل أن أكون بينكم إلى يوم القيامة». يؤيد ذلك بيان ما هو مشهور في كتب الرقائق ، في مناقب ثابت البنانى [٥] ; تعالى أن الله تعالى أكرمه بالصلاة في قبره ، وكان يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك أن يصلي لك في قبره ، فاعطني ذلك [٦].
[١] سورة آل عمران آية (١٦٩).
[٢] سورة النساء آية (٦٩).
[٣] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٤] راجع قول أبي المكارم عند السيوطي في الخصائص ٣ / ١٤٥.
[٥] ثابت بن أسلم البنانى ، أبو محمد البصري ، كان من سادة التابعين علم وفضلا ومحدثا ثقة ، مات في سنة ١٢٣ ه.
انظر : البخاري : التاريخ الكبير ٢ / ١٥٩ ـ ١٦٠ ، ابن الجوزي : صفة الصفوة ٣ / ٢٦٠ ، ابن العماد : شذرات الذهب ١ / ١٦١.
[٦] انظر : أبو نعيم : حلية الأولياء ٢ / ٣١٩ ، ابن الجوزي : صفة الصفوة ٣ / ٢٦٣.
قلت : ما الذي يثبت هذا وهي حياة أخرى مختلفة ولا تدرك حقائقها ، والمعلوم أن الإنسان يقفل على عمله بالموت فلا تزيده العبادة في البرزخ شيئا إلا ما سنه الشرع من دعاء الولد الصالح والصدقة الجارية والعلم النافع.