بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٠٦ - في إثبات حرمة المدينة وتحقيق الحرمة
إلى هذا الوقت ، قال ابن عباس رضياللهعنهما : ثم ماذا؟ قال : رددت إلى مضجعي ، فهبط عليّ منكر ونكير فقالا لي : من ربك ومن نبيك؟ فقلت لهما : أما تستحيان مني ولمثلي تقولان هذا وجذبتهما إليّ ، وقلت : الله ربي وضجيعي نبي ، وأنتما من ربكما؟ / فقال نكير لمنكر : والله يا أخي ما ندري نحن المبعوثون إلى عمر أم عمر المبعوث إلينا ، فرفع رسول الله ٦ من لحده فقال لهما : عمر بن الخطاب هو أعرف بربه منكما» [١].
سمعت والدي ; يقول : سمعت خليل المالكي ـ إمام المالكية بالحرم الشريف ـ يقول : من استدام قراءة سورة الملك مرة كل يوم لم ير الملكان.
سمعت والدي ; يقول : لما توفيت أم امرأة الشيخ أبو محمد رضياللهعنه ، أرسل بقميصه وقال : اجعلوه من جملة أكفانها. ففعلوا ، فلما دفنت أتى الشيخ ـ ; ـ الدار وأخرج تمرا ودقيقا وأمرهم بعمل كعك وقال : هذا شكرانه السلامة قالت امرأته : وما ذاك يا سيدي. قال : لما أتاها الملكان نظرا إليها وقال أحدهما للآخر : ارجع بنا فإن عليها قميص المرجاني ، فرجعا ولم يسألاها [٢] ، فكان والدي ـ ; ـ يحتفظ على جبة من صوف كانت عنده من لباس والده ، وأعطى لنا منها قطعة لكل شخص وقال : إذا أنا مت كفنوني فيها ففعلت.
وفي أيام عمر بن الخطاب ـ رضياللهعنه ـ كانت وقعة فحل [٣]
[١] قول ابن عباس ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٣٧ ، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٠٩ ـ ٢١٠) وعزاه للمؤلف. وهو قول منكر ولا يصح عن ابن عباس.
[٢] خرافة لا يصدقها العقل ، والكلام مبالغ فيه واعتقاد غير صحيح.
[٣] فحل : بكسر أوله وسكون ثانيه ، موضع بالشام من أرض الأردن ، وكان يوم فحل يسمى يوم الرّدغة ـ أي الوحل الشديد ـ لما لقي المسلمون فيها ، وذلك في ذي القعدة سنة ١٣ ه.
انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٣ / ٤٣٥ ، ابن الجوزي : المنتظم ٤ / ١٤٢ ، ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٢٣٧.