بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٣٤ - في ذكر سكنى اليهود المدينة
وكان في حنوطه ٦ المسك ، ثم وضع على سريره في بيته ، ودخل الناس يصلون عليه أرسالا أفذاذا ، الرجال ، ثم النساء ، ثم الصبيان [١].
ولم يؤمهم أحد بوصية منه ٦ قال فيها : «أول من يصليّ خليلي وحبيبيّ جبريل ، ثم ميكائيل ، ثم أسرافيل ، ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة» [٢].
قيل : فعل ذلك ٦ : ليكون كل منهم في صلاة ، وقيل : ليطول وقت الصلاة ، فيلحق من يأتي من حول المدينة [٣].
واختلفوا في مكان الدفن ، فقائل يقول : بالبقيع ، وقال قائل : عند منبره ، وقال قائل : في مصلاه ، فجاء أبو بكر رضياللهعنه فقال : إن عندي من هذا خبرا وعلما ، سمعت النبي ٦ يقول : «ما قبض نبي إلا دفن حيث توفي» ، فحول فراشه ، وحفر له موضعه [٤] ، وكان بالمدينة أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة ، فبعث العباس خلفهما رجلين وقال : اللهم خر لرسول الله ٦ ، فجاء أبو طلحة ، فلحد لرسول الله ٦ [٥].
[١] انظر : ابن هشام : السيرة ٢ / ٦٦٣ ، ابن سعد : الطبقات ٢ / ٢٨٨ ـ ٢٩١ ، البيهقي : الدلائل ٧ / ٢٥٠ ، ابن الجوزي : المنتظم ٤ / ٤٧.
[٢] هذه الوصية أوردها ابن سعد في الطبقات ٢ / ٢٥٦ ، والطبري في تاريخه ٣ / ١٩١ عن ابن مسعود ، والبيهقي في الدلائل ٧ / ٢٣٢ ، وابن الجوزي في الوفا ٢ / ٧٨٤ والمنتظم ٤ / ٣٤.
[٣] كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٣٢ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٠١).
[٤] كذا ورد عند محب الدين الطبرى فى خلاصة سير ص ٢٧١ والنهروانى فى تاريخ المدينة (ق ١٠٢) والحديث الذي رواه أبو بكر الصديق : أخرجه مالك في الموطأ ١ / ٢٣١ ، وابن هشام في السيرة ٢ / ٦٦٣ ، وابن سعد في الطبقات ٢ / ٢٩٢ ، والطبري في تاريخه ٣ / ٢١٣.
[٥] أخرجه مالك في الموطأ ١ / ٢٣١ عن عروة بنحوه ، وابن ماجة في سننه عن ابن عباس برقم (١٦٢٨) ١ / ٥٢٠ ، والطبري في تاريخه ٣ / ٢١٣ ، والبيهقي في الدلائل ٧ / ٢٥٢ عن ابن عباس.