بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١١٦ - ما جاء في أسماء المدينة الشريفة
أنور المتجرّد [١] ، موصول ما بين اللّبة والسرة بشعر يجري كالخيط ، عاري الثديين مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزّندين رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، وسائر الأطراف ـ أو قال :سائل الأطراف ـ سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلعا ، ويخطو تكفّيا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب [٢] ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطّرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه [٣] ، ويبدأ من لقيه بالسلام. قلت : صف لي منطقه ، قال : كان رسول الله ٦ ، متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ، ويختمه بأشداقه [٤] ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فضلا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا [٥] ليس بالجافي ولا المهين [٦] ، يعظم النعمة وإن دقّت [٧] ، ولا يذم شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا
[١] أنور المتجرد : المتجرد ما جرد عنه الثوب من بدنه ، يريد أنه شديد البياض.
انظر : البيهقي : الدلائل ١ / ٢٩٤.
[٢] من صبب : الصبب هو الإنحدار.
انظر : البيهقي : الدلائل ١ / ٢٩٥.
[٣] يسوق أصحابه : يريد أنه إذا مشى مع أصحابه قدمهم بين يديه ومشى من ورائهم.
انظر : البيهقي : الدلائل ١ / ٢٩٥.
[٤] يختمه بأشداقه : وذلك لرحب شدقيه ، وأما ما جاء عنه ٦ في المتشادقين ، فإنه أراد به الذين يتشادقون إذا تكلموا فيميلون بأشداقهم يمينا وشمالا ويتنطعون في القول.
انظر : البيهقي : الدلائل : ١ / ٢٩٤.
[٥] دمثا : يعني سهلا لينا.
انظر : البيهقي : الدلائل ١ / ٢٩٦.
[٦] ليس بالجافي ولا المهين : يريد أنه لا يجفو الناس ولا يهينهم ، ليس بالفظ الغليظ ، ولا الحقير الضعيف.
انظر : البيهقي : الدلائل ١ / ٢٩٦.
[٧] يعظم النعمة وإن دقت : أي لا يستصغر شيئا أوتيه وإن كان صغيرا لا يستحقره.
انظر : البيهقي : الدلائل ١ / ٢٩٦.