التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٦ - الدفع والرفع
الله تعالى به المشركين، فقال: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ»[١].
فإذا كان الشرك نحواً من النجاسة المعنوية الملوّثة للباطن والقلب، إذن فهي محتاجة إلى مطهّر يسانخها، وهذا ما جاء في ظل قوله تعالى: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً عن الصادق ٧ حيث قال:
«يطهّرهم عن كلّ شيء سوى الله»
كما تقدّمت الإشارة إليه.
الدفع والرفع
والحاصل أنّ مسلك الحبّ الإلهي «ربّما يدلّ الإنسان المحبّ على أمور لا يستصوبه العقل الاجتماعي الذي هو ملاك الأخلاق الاجتماعية، أو الفهم العام العادي الذي هو أساس التكاليف العامة الدينية، فللعقل أحكام وللحبّ أحكام»[٢] لذا قال أمير المؤمنين ٧ في وصف المتّقين:
«ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى، وما بالقوم من مرض، ويقول: لقد خولطوا، ولقد خالطهم أمر عظيم»[٣].
وهذا ما عرضنا لبيانه في مبحث مراتب التقوى من هذه الدراسة، حيث قلنا: إنّ الطبقة الأولى تختص بأمور غير موجودة في الطبقتين الاخريين، ذلك لأنّ ميز طبقتهم وأساسها المحبّة الإلهية دون محبّة النفس.
[١] -() المفردات في غريب القرآن، مادّة« نجس».
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١ ص ٣٦٠.
[٣] -() نهج البلاغة، الخطبة: ١٩٣.