التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥١ - المجتبون
سلمة أكثر من أن تحصى، وهي مخصّصة لعموم أهل البيت بأي معنىً كان البيت، فالمراد بهم من شمله الكساء ولا يدخل فيهم أزواجه»[١].
وقال الرازي في ظل قوله تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى[٢]: «وأنا أقول: آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل، كانوا هم الآل، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أشدّ التعلّقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل»[٣].
ولا يفهم من هذا أنّ مسلك الحبّ الإلهي محال على الآخرين، بل بإمكان الإنسان المؤمن أن يروّض نفسه من أجلالارتقاء إلى بعض درجاته، فلا يقرأ دعاءً مثلًا ولا يصلّي صلاة ولا يفعل فعلًا ما، ونظره المباشر إلى ثواب تلك الأعمال التي يقوم بها، وإنّما
ينظر إلى العمل بذاته وإلى محتواه، وأنّ ما يقوم به هو عبادة لله سبحانه وتعالى قبل كلّ شيء، وهكذا وبتكرار العمل يحصل على الملكات التي تؤهِّله لأن يرتقي إلى ما يصبو إليه.
نعم، مقام العصمة والطهارة التي ثبتت لأصحاب الكساء، ممّا لا يمكن
[١] -() روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، العلّامة الآلوسي البغدادي، ج ٢٢ ص ١٤، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
[٢] -() الشورى: ٢٣.
[٣] -() التفسير الكبير، للإمام الفخر الرازي، ج ٢٧، ص ١٦٦.