التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٣ - اتباع النبي
بالأصالة، وهي موجودة فيمن اقتدى به بالتبع.
ثمّ ذكر الله سبحانه أنّ الشريعة التي شرعها للخاتم (صلّى الله عليه وآله) هي الممثّلة لهذا السبيل، سبيل الدعوة إلى
التوحيد والإخلاص من غير شرك، فقال: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة مِنَ الأَمْرِفَاتَّبِعْهَا[١]. وذكر أيضاً أنّ ذلك السبيل إنّما هو إسلام وتسليم محض لله حيث قال: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِي[٢]. ثم نسب هذا السبيل إلى نفسه وبيّن أنّه هو الصراط المستقيم فقال: وَأَنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ[٣].
فتبيّن بذلك كلّه أنّ الإسلام وهو الشريعة المشرعة للنبي (صلّى الله عليه وآله) الذي هو مجموع المعارف الأصلية والخلقية والعملية وسيرته في الحياة هو سبيل الإخلاص عند الله سبحانه الذي يعتمد ويبتني على الحبّ، فهو دين الإخلاص وهو دين الحبّ.
والحاصل أنّ المراد من قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ
والله أعلم إن كنتم تريدون أن تخلصوا لله في عبوديتكم بالتأسيس على الحبّ حقيقة، فاتبعوا هذه الشريعة التي هي مبنية على الحبّ الذي يوصل الإنسان إلى الإخلاص والإسلام، وهو الصراط المستقيم الذي يسلك بسالكه إليه تعالى، فإن اتبعتموني في سبيلي وشأنه هذا الشأن، أحبّكم الله وهو أعظم البشارة للمحبّ، وعند ذلك تجدون ما
[١] -() الجاثية: ١٨.
[٢] -() آل عمران: ٢٠.
[٣] -() الأنعام: ١٥٣.