التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٤ - أنفعية المعرفة الأنفسية
مؤتلفة تعمل تحت تدبير مدبِّر واحد، هي النفس المدبّرة
والله من ورائهم محيط.
ومن هذا القبيل سائر القوى المنبعثة عن النفوس والأبدان، كالقوّة الغضبية والقوّة الشهوية وما لها من اللواحق والفروع، فإنّها على ما للواحد منها بالنسبة إلى غيره من البينونة وانفصال النظام الجاري فيه عن غيره، تحت تدبير مدبِّر واحد، تتعاضد جميع شعبها وتأتلف لخدمته»[١].
أنفعية المعرفة الأنفسية
عند الاحتكام إلى المقارنة المضمونية بين هذين النحوين من المعرفة، نجد أنّ الروايات المستفيضة عن الفريقين تركّز على معرفة النفس الإنسانية، بل في بعضها أنّ
«المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين»
كما جاء عن علي أمير المؤمنين ٧، وقد ذكرت في كلمات الأعلام وجوهاً لأنفعية المعرفة الأنفسية على المعرفة الآفاقية، مع
اشتراكهما جميعاً في الهداية إلى الإيمان بالله تعالى، والتمسّك بالدين الحقّ والشريعة الإلهية؛ منها:
الوجه الأوّل: «أنّ كون معرفة الآيات نافعة، إنّما هو لأنّ معرفة الآيات بما هي آيات موصلة إلى معرفة الله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله، ككونه تعالى حيّاً لا يعرضه موت، وقادراً لا يشوبه عجز، وعالماً لا يخالطه
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١٨ ص ٣٧٣.