التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٠ - «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»
وبما ذُكر ظهر أنّ العلم الذي يحصل من طرق المجادلات الكلامية والاستدلالات الفكرية، من دون تصقيل لجوهر النفس، لا يخلو عن الكدرة والظلمة، ولا يستحق اسم اليقين الحقيقي، الذي يحصل للنفوس الصافية. فما يظنّه كثير من أهل التعلّق بقاذورات الدنيا أنّهم على حقيقة اليقين في معرفة الله سبحانه، خلاف الواقع. وإنّما هو إما تصديق مشوب بالشبهة، أو اعتقاد جازم لم تحصل له نورانية وجلاء وظهور وضياء، لكدرة قلوبهم الحاصلة من خبائث الصفات»[١].
وقد أشار الإمام أمير المؤمنين ٧ إلى هذه الحقائق في كلماته، حيث قال:
«قد أحيى عقله، وأمات نفسه، حتى دقّ جليله، ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك به السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة، ودار الإقامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه»[٢]
. «ومن يتّق الله يجعل له مخرجاً»
قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْراً[٣].
[١] -() جامع السعادات، محمد مهدي النراقي، ج ١ ص ٤٣، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
[٢] -() نهج البلاغة، من كلام له ٧ في وصف سالك الطريق إلى الله سبحانه: رقم ٢٢٠.
[٣] -() الطلاق: ٢، ٣.