التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٦ - طبقات الناس
أمّا الليل فصافّون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلًا، يحزّنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء دائهم»[١]
. «الطبقة الثالثة: غير أهل الطبقتين الأوليين من سائر الناس وعامّتهم. وهذه الطائفة باستثناء المعاند والمكابر والجاحد، طائفة يمكنها الاعتقاد بالعقائد الحقّة الراجعة إلى المبدأ والمعاد، والجريان عملًا على طبقها في الجملة لا بالجملة. وذلك من جهة الإخلاد إلى الأرض واتباع الهوى وحبّ الدنيا، فإنّ حبّ الدنيا وزخارفها يوجب الاشتغال بها، وكونها هي المقصودة من حركات الإنسان وسكناته. وذلك يوجب انصراف النفس
إليها، وقصر الهمّة عليها، والغفلة عمّا وراءها، وعمّا توجبه الاعتقادات الحقّة من الأحوال والأعمال، وذلك يوجب ركودها ووقوفها أعني الاعتقادات الحقّة على حالها، من غير تأثير لها وفعلية للوازمها، وجمود الأعمال والمجاهدات البدنية على ظاهر نفسها وأجسادها، من غير سريان أحوالها وأحكامها إلى القلب، وفعلية لوازمها، وهذا من الوضوح بمكان.
مثال ذلك: أنّنا لو حضرنا عند ملك من الملوك، وجدنا من تغيّر حالنا وسراية ذلك إلى أعمالنا البدنية، من حضور القلب والخشوع والخضوع ما لا نجده في الصلاة البتة، وقد حضرنا فيها عند ربّ العالمين. ولو أشرف على شخصنا ملك من الملوك، وجدنا ما لا نجده في أنفسنا، ونحن نعتقد أنّ الله سبحانه يرى ويسمع، وأنّه أقرب إلينا من حبل الوريد، ونعتمد على
[١] -() نهج البلاغة، الخطبة: ١٩٣.