التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٩ - دور الشرع
سبحانه: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا[١] قال: فكذلك
طريق معرفة النفس غير واردة في الشريعة، إلّا أنّها طريقة إلى الكمال مُرضية.
من هنا ربما يوجد عند بعض أهل هذا الطريق وجوه من الرياضات ومسالك مخصوصة، لا تكاد توجد أو لا توجد في مطاوي الكتاب والسنّة، ولم يشاهد في سيرة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والأئمّة من أهل البيت :. وذلك كلّه بالبناء على ما مرّ ذكره، وأنّ المراد هو العبور والوصْل بأي نحو أمكن بعد حفظ الغاية، وكذلك الطرق المأثورة عن غير المسلمين من متألهي الحكماء وأهل الرياضة، كما هو ظاهر لمن راجع كتبهم، أو الطرق المأثورة عنهم.
لكنّ الحقّ الذي عليه أهل الحقّ، وهو الظاهر من الكتاب والسنّة، أنّ شريعة الإسلام لا تجوّز التوجّه إلى غير الله سبحانه، للسالك إليه تعالى بوجه من الوجوه، والاعتصام بغيره سبحانه، إلّا بطريق أمر بلزومه وأخذه، وأنّ شريعة الإسلام لم تُهمل مثقال ذرّة من السعادة والشقاوة إلّا
بيّنتها، ولا شيئاً من لوازم السير إلى الله سبحانه يسيراً أو خطيراً إلّا أوضحتها، فلكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت. قال سبحانه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء[٢]، وقال سبحانه: وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ
[١] -() الحديد: ٢٧.
[٢] -() النحل: ٨٩.