التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٦ - الفرق بين الزاهد والعابد والعارف
لكن الغرض واحد.
وأمّا العارف فزهده في الحالة التي يكون فيها متوجّهاً إلى الحقّ، معرضاً عمّا سواه، تنزّه عمّا يشغله عن الحقّ إيثاراً لما قصده، وفي الحالة التي يكون فيها ملتفتاً من الحقّ إلى سواه، تكبّر على كلّ شيء غير الحقّ استحقاراً لما دونه.
وأمّا عبادته، فارتياض لهممه التي هي مبادئ إرادته وعزماته الشهوانية والغضبية وغيرهما، ولقوى نفسه الخيالية والوهمية، ليجرّها جميعاً عن الميل إلى
العالم الجسماني والاشتغال به إلى العالم العقلي، مشيّعة إيّاه عند توجّهه إلى ذلك العالم، وتصير تلك القوى معوّدة لذلك التشييع، فلا تنازع العقل ولا تزاحم السرّ حالة المشاهدة، فيخلص العقل إلى ذلك العالم، ويكون جميع ما تحته من الفروع والقوى منخرطة معه في سلك التوجّه إلى ذلك الجناب»[١].
الفرق بين الزاهد والعابد والعارف
لكن من هو الزاهد والعابد والعارف؟ قال الشيخ في بيان ذلك: «المعرض عن متاع الدنيا وطيّباتها يخصّ باسم الزاهد، والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوهما يخصّ باسم العابد، والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت، مستديماً لشروق نور الحقّ في سرّه، يخصّ
[١] -() المصدر السابق، ج ٣ ص ٣٧٠.