التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩ - دور التقوى وموقعها
خالصة عن شوائب المضرّة، آمنة من الانقطاع والزوال.
الرابع: أنّ زاد الدنيا وهي كلّ ساعة في الإدبار والانقضاء، وزاد الآخرة يوصلك إلى الآخرة، وهي كلّ ساعة في الإقبال والقرب والوصول.
الخامس: أنّ زاد الدنيا يوصلك إلى منصّة الشهوة والنفس، وزاد الآخرة يوصلك إلى عتبة الجلال والقدس، فثبت بمجموع ما ذكرنا أنّ خير الزاد التقوى.
إذا عرفت هذا، فلنرجع إلى تفسير الآية: فكأنّه تعالى قال: لمّا ثبت
أنّ خير الزاد التقوى، فاشتغلوا بتقواي يا أُولي الألباب، يعني إن كنتم من أرباب الألباب الذين يعلمون حقائق الأمور، وجب عليكم بحكم عقلكم ولبّكم أن تشتغلوا بتحصيل هذا الزاد، لما فيه من كثرة المنافع. وقال الأعشى في تقرير هذا المعنى:
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا
ندمت على أن لا تكون كمثله وأنّك لم ترصد كما كان أرصدا»[١]
[١] -() التفسير الكبير، للإمام الفخر الرازي، ج ٥ ص ١٦٨.