التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٧ - اتباع النبي
وفي بعض الروايات أضيف إليها «
وهذا مقام مكنون لا يمسّه إلّاالمطهّرون
»[١].
عن الإمام السجّاد ٧
قال:
«إنّي أكره أن أعبد الله ولا غرض لي إلّا ثوابه، فأكون كالعبد الطمع المطمع؛ إنْ طمع عمل، وإلّا لم يعمل، وأكره أن لا أعبده إلّا لخوف عقابه، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل، قيل: فلِمَ تعبده؟ قال: لما هو أهله بأياديه عليَّ وإنعامه»[٢].
إلّا أنّ هناك رواية عبّرت ب «شكراً» بدل «حبّاً». عن أمير المؤمنين ٧ قال:
«إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجّار، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار»[٣].
والسبب في توصيفهم : عبادة الأحرار تارةً بالحبّ وأخرى بالشكر «لكون مرجعهما واحداً، فإنّ الشكر وضع الشيء المنعم به في محلّه، والعبادة شكرها أن تكون لله الذي يستحقّها لذاته، فيعبد الله لأنّه الله، أي لأنّه مستجمع لجميع صفات الجمال والجلال بذاته، فهو الجميل بذاته، المحبوب لذاته، فليس الحبّ إلّا الميل إلى الجمال والانجذاب نحوه، فقولنا فيه تعالى
هو معبود لأنّه هو، ومعبود لأنّه جميل محبوب،
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١ ص ٣٨.
[٢] -() تسنيم، مصدر سابق، ج ١ ص ٤٥١.
[٣] -() نهج البلاغة، الحكمة رقم: ٢٣٧.