التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١ - التقوى غاية العبادة
لكن الأخلاق بمفردها لا تفي بإسعاد المجتمع، ولا تسوق الإنسان إلى صلاح العمل، إلّا إذا اعتمدت على التوحيد، وهو الإيمان بأنّ للعالم ومنه الإنسان إلهاً واحداً سرمدياً، لا يعزب عن علمه شيء، ولا يُغلب في قدرته عن أحد، خَلَقَ الأشياء على أكمل نظام لا لحاجة منه إليها، وسيعيدهم إليه فيحاسبهم، فيجزي المحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته، ثمّ يخلدون منعَّمين أو معذَّبين.
ومن المعلوم أنّ الأخلاق إذا اعتمدت على هذه العقيدة، لم يبق للإنسان همّ إلّا مراقبة رضاه تعالى في أعماله، وكانت التقوى رادعاً داخلياً عن ارتكاب الجرم، ولولا ارتضاع الأخلاق من ثدي هذه العقيدة، عقيدة التوحيد لم يبق للإنسان
غاية في أعماله الحيوية إلّا التمتّع بمتاع الدنيا الفانية والتلذّذ بلذائذ الحياة المادّية»[١].
التقوى غاية العبادة
إنّ الله سبحانه خلق الإنسان لأجل عبادته، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٢]، لذا أكّد القرآن أنّ من أهمّ أهداف بعثة الأنبياء والمرسلين، الدعوة إلى عبادة الواحد الأحد قال تعالى لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[٣]، وقال: إِنَّ اللهَ رَبِّي
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١١ ص ١٥٥ بتصرّف.
[٢] -() الذاريات: ٥٦.
[٣] -() النحل: ٣٦.