التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٠ - دور الشرع
كُلِّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[١]، وقال سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ[٢]، وقال سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٣].
والأخبار في هذا المعنى من طريق أهل البيت : مستفيضة بل متواترة.
عن أبي حمزة الثمالي (رحمه الله) عن أبي جعفر الباقر ٧ قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حجّة
الوداع فقال: «يا أيّها الناس والله ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه»[٤].
ممّا تقدّم يظهر أنّ حظّ كلّ امرئ من الكمال بمقدار متابعته للشرع، وقد عرفت أنّ هذا الكمال أمر مشكّك ذو مراتب، ونعم ما قال بعض أهل الكمال، إنّ الميل من متابعة الشرع إلى الرياضات الشاقّة، فرار من الأشقّ إلى الأمهل، فإن اتباع الشرع قتل مستمر للنفس (الهوى) دائمي ما دامت موجودة، والرياضة الشاقّة قتل دفعي، وهو أسهل إيثاراً. وبالجملة فالشرع لم يهمل بيان كيفية السير من طريق النفس»[٥].
[١] -() الروم: ٥٨.
[٢] -() آل عمران: ٣١.
[٣] -() الأحزاب: ٢١.
[٤] -() الأصول من الكافي، ج ١ ص ٧٤، كتاب الإيمان والكفر، باب الطاعة والتقوى، ح: ٢.
[٥] -() رسالة الولاية، العلّامة الطباطبائي، ص ٤٠.