التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٣ - طبقات الناس
المقصود فيها، هو صرف وجه الإنسان إلى ما وراء هذه النشأة الطبيعية والمادية. والناس من حيث
درجات الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى، والإعراض عن هذه النشأة الدنيوية، على ثلاث طبقات:
«الطبقة الأولى: إنسان تام الاستعداد، يمكنه الانقطاع قلباًعن هذه النشأة، مع تمام الإيقان باللازم من المعارف الإلهية، والتخلّص إلى الحقّ سبحانه وهذا هو الذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة المادّية، والإشراف على الأنوار الإلهية، كالأنبياء :»[١].
وهؤلاء هم الذين عبّر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى:
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِين[٢]. والظاهر أنّ المراد رؤيتها قبل يوم القيامة، رؤية البصيرة، وهي رؤية القلب، على ما يشير إليه قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ
وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٣]. وهذه هي طبقة المقرّبين.
«الطبقة الثانية: إنسان تامّ الإيقان، غير تام الانقطاع من جهة ورود هيئات نفسانية وإذعانات قاصرة، تؤيسه أن يذعن بإمكان التخلّص إلى ما وراء هذه النشأة المادّية، وهو فيها. فهذه طبقة تعبد الله كأنّها تراه، فهي تعبد عن صدق من غير لعب، لكن من وراء حجاب إيماناً بالغيب، وهم
[١] -() رسالة الولاية، العلّامة الطباطبائي، ص ١٧.
[٢] -() التكاثر: ٧ ٥.
[٣] -() الأنعام: ٧٥.