التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٢ - دوام الخلة
دوام الخلّة
قال تعالى: الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[١].
«الأخلّاء: جمع خليل وهو الصديق، حيث يرفع خلّة صديقه وحاجته، والظاهر أنّ المراد بالأخلّاء المطلق الشامل للمخالّه والتحابّ في الله، كما في مخالّة المتّقين أهل الآخرة، والمخالّة في غيره كما في مخالّة أهل الدنيا، فاستثناء المتّقين متّصل.
والوجه في عداوة الأخلّاء غير المتّقين، أنّ من لوازم المخالّة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أموره، فإذا كانت لغير وجه
الله، كان فيها الإعانة على الشقوة الدائمة والعذاب الخالد، كما قال تعالى حاكياً عن الظالمين يوم القيامة: يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي[٢]، وأمّا الأخلّاء من المتّقين فإنّ مخالّتهم تتأكّد وتنفعهم يومئذ»[٣].
عن سعد بن معاذ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «
إذا كان يوم القيامة، انقطعت الأرحام، وقلّت الأنساب، وذهبت الأخوّة، إلّا الأخوّة في الله، وذلك قوله:
الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ»[٤].
[١] -() الزخرف: ٦٧.
[٢] -() الفرقان: ٢٩.
[٣] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١٨ ص ١٢٠.
[٤] -() الدرّ المنثور في التفسير المأثور، السيوطي، ج ٧ ص ٣٨٨، دار الفكر.