التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤١ - اتباع النبي
بثناء جميل وذكر محمود، ولا التفات له إلى دنيا أو آخرة، أو جنّة أو نار، وإنّما همّه ربّه، وزاده ذلّ عبوديته، ودليله حبّه»[١].
اتباع النبي
إلّا أنّ هذا كلّه إنّما هو طريق لوصول العبد السالك إلى مقام يكون محبوباً لله تعالى، لكن ما هو الطريق لأن يكون المحبّ محبوباً له تعالى، كي يكون مصداقاً لقوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ[٢]؛ وذلك لأنّ المحبّ إنّما ينجذب إلى محبوبه ليجده ويتمّ بالمحبوب ما للمحبّ من النقص، ولا بشرى للمحبّ أعظم من أن يبشَّر أنّ محبوبه يحبّه، وعند ذلك يتلاقى حبّان ويتعاكس دلالان.
فمثلًا الإنسان إنّما يحبّ الغذاء وينجذب إليه، ليجده ويتمّ به ما يجده في نفسه من النقص الذي يأتيه من الجوع، وكذا يريد لقاء الصديق ليجده ويملك لنفسه الأنس. ولو تأمّلت موارد التعلّقوالحبّ أو قرأت قصص العشّاق والمتولهين على اختلافهم لم تشك في صدق ما ذكرناه.
وهذا ما أجابت عنه الآية المباركة: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[٣]، حيث بيّنت أنّ الطريق إلى أن يصل
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١ ص ٣٧٤.
[٢] -() المائدة: ٥٤.
[٣] -() آل عمران: ٣١.