التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨ - دور التوحيد
المراد بالسيئات التي وعد الله سبحانه تكفيرها الصغائر من الذنوب، وينطبق على قوله سبحانه:
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً[١]، فيظهر من الآيتين أنّ المراد بالمحارم في قوله ٧ في تعريف التقوى: (
إنّها الورع عن محارم الله
) المعاصي الكبيرة»[٢].
بعد أن اتّضح المراد من التقوى لغةً واصطلاحاً، نحاول الوقوف على بعض الحقائق القرآنية التي بيّنت أهمّية هذا الأمر، وقبل الدخول في ذلك لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة.
دور التوحيد
من الأمور الواضحة، أنّ المجتمعات الإنسانية لا يمكن لها تحصيل السعادة، إلّا من خلال القانون، ولا يمكن للقانون أن يسود إلّا إذا كان متكئاً على إيمان بالله الواحد الأحد، ولا يمكن لهذا الإيمان أن
يترسّخ إلّا من خلال الأخلاق الكريمة. فالتوحيد هو الأصل الذي تنمو عليه شجرة
[١] -() النساء: ٣١.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٦ ص ٣٧، ج ١٩ ص ٣١٧.