التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٠ - بين العصمة والعدالة
ذلك من الأنبياء والأئمّة : بتسديد من روح القدس، فإنّ النسبة إلى روح القدس كنسبة تسديد المؤمن إلى روح الإيمان أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ[١] ونسبة الضلال والغواية إلى الشيطان وتسويله، فإنّ شيئاً من ذلك لا
يخرج الفعل عن كونه فعلًا صادراً عن فاعله مستنداً إلى اختياره»[٢].
بين العصمة والعدالة
وبهذا تمتاز العصمة عن العدالة، فإنّهما معاً وإن كانا يمنعان من صدور المعصية لكن العصمة يمتنع معها الصدور بخلاف العدالة، والسبب في ذلك يرجع إلى سنخ العلم والمعرفة التي يملكها المعصوم، فهو يختلف عن سائر العلوم والإدراكات المتعارفة التي تقبل الاكتساب والتعلّم. من هنا قلنا في بحث سابق: إنّ الفرق بين الطبقة الأولى وبين الطبقتين الأخريين، في نحو العلم والإدراك، دون قوّته وضعفه وتأثيره وعدمه.
بيانه: «أنّ القوى الشعورية المختلفة في الإنسان، يوجب بعضها ذهوله عن حكم البعض الآخر، وضعف التفاته إليه، كما أنّ صاحب ملكة التقوى ما دام شاعراً
بفضيلة تقواه، لا يميل إلى اتباع الشهوة غير المرْضيّة، ويجري على مقتضى تقواه، غير أنّ اشتعال نار الشهوة وانجذاب نفسه إلى هذا
[١] -() المجادلة: ٢٢.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١١ ص ١٦٣.