التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٢ - اتباع النبي
المحبّ إلى بغيته، هو اتباع النبي الخاتم (صلّى الله عليه وآله) وذلك لأنّ الحبّ الحقيقي لشيء يستلزم حبّ جميع ما يتعلّق به «ويوجب الخضوع والتسليم لكلّ ما هو في جانبه. والله سبحانه هو الواحد الأحد الذي يعتمد عليه كلّ شيء في جميع شؤون وجوده، ويبتغي إليه الوسيلة، ويصير إليه كلّ ما دقّ وجلّ.
فمن الواجب أن يكون حبّه له بالتديّن له بدين التوحيد وطريق الإسلام على قدر ما يطيقه إدراك الإنسان وشعوره إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلَامُ[١]. وهذا هو الدين الذي يندب إليه سفراءه، ويدعو إليه أنبياءه ورسله، وخاصّةً دين الإسلام الذي
فيه من الإخلاص ما لا إخلاص فوقه، وهو الدين الفطري الذي يختم به الشرائع وطرق النبوّة، كما يختم بصادعه الأنبياء :. وهذا الذي ذكرناه ممّا لا يرتاب فيه المتدبّر في كلامه تعالى.
وقد عرّف النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) سبيله الذي سلكه، أنّه هو سبيل التوحيد وطريقة الإخلاص، على ما أمره الله سبحانه حيث قال: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٢]، فذكر أنّ سبيله الدعوة إلى الله على بصيرة، والإخلاص لله من غير شرك؛ إذن فالدعوة والإخلاص هو صفته (صلّى الله عليه وآله)
[١] -() آل عمران: ١٩.
[٢] -() يوسف: ١٠٨.