التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٤ - طبقات الناس
المحسنون في عملهم. وقد سُئل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن الإحسان، فقال:
«أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»[١].
والفرق بين هذه الطبقة وسابقتها، فرق ما بين «إنّ» و «كأنّ». وهذا مقام الخلّص من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله). عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق ٧ يقول:
إنّ رسول الله
(صلّى
الله عليه وآله
) صلّى بالناس الصبح، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق برأسه[٢] مصفرّاً لونه، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه.
فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
كيف أصبحت يا فلان؟
قال: أصبحت يا رسول الله مؤمناً موقناً.
فعجب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من قوله (فقد أخبر بشيء نادر الوقوع) وقال: إنّ لكلّ يقين حقيقة فما هي حقيقة يقينك؟
فقال: إنّ يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها، حتى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي، وقد نصب للحساب، وحشر الخلائق لذلك، وأنا فيهم، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون، وعلى الأرائك متّكئون، وكأنّي أنظر إلى أهل النار، وهم فيها معذّبون مصطرخون، وكأنّي الآن أسمع زفير النار،
يدور في مسامعي.
[١] -() رسالة الولاية، ص ١٨.
[٢] -() يقال خفق رأسه إذا أخذته سِنة من النعاس، فمال رأسه دون سائر جسده.