التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩ - دور التوحيد
السعادة الإنسانية، وتتفرّع منها الأخلاق الكريمة، وهذه الفروع هي التي تثمر ثمراتها الطيّبة في المجتمع الإسلامي. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَة خَبِيثَة كَشَجَرَة خَبِيثَة اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَار[١] حيث جعلت الإيمان بالله تعالى كشجرة لها أصل ثابت وهو التوحيد بلا ريب، وأكل تؤتيه كلّ حين بإذن ربّها وهو العمل الصالح، وفرع وهو الخلق الكريم كالعفّة والشجاعة والعدالة والرحمة ونظائرها.
بيان هذه الحقيقة «أنّ الإنسان لا يتمّ كماله الذي من أجله خُلق، ولا يسعد في حياته إلّا بالاجتماع مع أفراد آخرين
يتعاونون على أعمال الحياة، على ما فيها من الكثرة والتنوّع، وليس يقوى الإنسان بمفرده على الإتيان بها جميعاً.
وهذا ما أحوج الإنسان الاجتماعي إلى أن يضع السنن والقوانين، لكي يحفظ بها حقوق الأفراد من الضياع والفساد. ومن المسلّم أنّ هذه السنن والقوانين لا يمكن أن تؤثِّر إلّا بواسطة مجموعة من القوانين الجزائية التي تترتّب على المتخلّفين والمتعدّين على حقوق الآخرين، وتخوّفهم السيّئة قِبال السيّئة، وبأُخرى تشوّقهم وترغّبهم في عمل الخيرات. ولا يمكن أن يتحقّق ذلك إلّا من خلال قوّة حاكمة تحكم في المجتمع بالعدل والصدق.
[١] -() الآيات ٢٤ إلى ٢٦ من سورة إبراهيم.