التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٤ - الخارج والمحتوى الداخلي
العام الكوني، والنظام الخاص الإنساني الذي نسمّيه الفطرة، وتابعة لذلك، وهذا هو الذي يشير إليه تعالى بقوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (الروم: ٣٠).
فسنّة الحياة التي تنتهي بسالكها إلى السعادة الإنسانية، طريقة متعيّنة، يقتضيها النظام بالحقّ، وتكشف عنها تجهيزات وجوده بالحقّ، وهذا الحقّ هو القوانين الثابتة غير المتغيّرة التي تحكم النظام الكوني، الذي أحد
أجزائه النظام الإنساني، وتدبّره وتسوقه إلى غاياته، وهو الذي قضى به الله سبحانه، فكان حتماً مقضياً.
فلو اتّبع الحق أهواءهم، فاقتضى لهم من الشرع ما تجازف به أهواؤهم، لم يكن ذلك إلّا بتغيّر أجزاء الكون عمّا هي عليه، وتبدّل العلل والأسباب غيرها، وتغيّر الروابط المنتظمة إلى روابط جزافية مختلّة متدافعة، توافق مقتضياتها مجازفات أهوائهم، وفي ذلك فساد السموات والأرض ومن فيهنّ في أنفسها، والتدبير الجاري فيها، لأنّ كينونتها وتدبيرها مختلطان غير متمايزين، والخلق والأمر متّصلان غير منفصلين»[١].
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١٥ ص ٤٦.