التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٦ - تساؤل مهم
خَيْرٌ لانْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ[١]، وقال: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ[٢].
«حيث نهى الله سبحانه نبيّه (صلّى الله عليه وآله) عن الإعجاب بأموال المنافقين وأولادهم، أي بكثرتها على ما يعطيه السياق، وعلّل ذلك بأنّ هذه الأموال والأولاد، وهي شاغلة للإنسان لا محالة، ليست من النعمة التي تهتف لهم بالسعادة، بل من النقمة التي تجرّهم إلى الشقاء، فإنّ الله وهو الذي خوّلهم إيّاها، إنّما أراد بها تعذيبهم في الحياة الدنيا، وتوفّيهم وهم كافرون.
فإنّ الحياة التي يُعدّها الموجود الحيّ سعادة لنفسه وراحة لذاته، إنّما تكون سعادة فيها الراحة والبهجة إذا جرت على حقيقة مجراها، وهو أن يلتبس الإنسان بواقع آثارها من العلم النافع والعمل الصالح، من غير أن يشتغل بغير ما فيه خيره ونفعه، فهذه هي الحياة التي لا موت فيها، والراحة التي لا تعب معها، واللّذة التي لا ألم دونها، وهي الحياة في ولاية الله، قال تعالى: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[٣].
وأمّا من اشتغل بالدنيا وجذبته زينتها من مال وبنين إلى نفسها، وغرّته الآمال والأماني الكاذبة التي تتراءى له منها، واستهوته الشياطين، فقد وقع
[١] -() آل عمران: ١٧٨.
[٢] -() التوبة: ٥٥.
[٣] -() يونس: ٦٢.