التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٥ - الحياة الطيبة
ثمّ قال أبو جعفر ٧:
أما إنّ أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله) قالوا: يارسول الله نخاف علينا النفاق؟
قال: فقال: ولِمَ تخافون ذلك؟
قالوا: إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا، وَجِلْنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل، يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنّا عليها عندك، وحتّى كأنّا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً؟
فقال لهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
«كلّا، إنّ هذه خطوات الشيطان، فيرغّبكم في الدنيا، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء[١]
. وهذه العين هي التي يعبّر عنها القرآن
بالبصيرة في قوله تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي[٢]، في قبال العين التي عبّر عنها القرآن بالبصر، وهي لمشاهدة عالم الشهادة والملك: وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٣].
[١] -() الأصول من الكافي، ج ١ ص ٤٢٣، كتاب الإيمان والكفر، باب في تنقل أحوال القلب، الحديث: ١.
[٢] -() يوسف: ١٠٨.
[٣] -() النحل: ٧٨.