التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٨ - دور الشرع
يدعون بهذا الدعاء:
«إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتّى تخرق أبصار القلوب حُجُب النور، فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك»[١].
«فتحصّل أنّ النظر في آيات الأنفس أنفس وأغلى قيمة، وأنّه هو المنتج لحقيقة المعرفة فحسب، وعلى هذا فعدّه ٧ إيّاها أنفع المعرفتين (بل هي أنفع المعارف) لا معرفة متعيّنة، إنّما هو لأنّ العامّة من الناس قاصرون عن نيلها، وقد أطبق الكتاب والسنّة وجرت السيرة الطاهرة النبوية وسيرة أهل بيته الطاهرين : على قبول من آمن بالله عن نظر آفاقي، وهو النظر
الشائع بين المؤمنين، فالطريقان نافعان جميعاً، لكن النفع في طريق النفس أتمّ وأغزر»[٢].
دور الشرع
نعم يبقى الكلام في كيفية السير في طريق آية النفس، وهل بيّنتالشريعة السُبل للوصول إلى هذا المقام السامي، أم أهملت ذلك، وأوكلت كيفيته إلى السالكين أنفسهم؟
«زعم بعض أنّ كيفية السير من هذا الطريق غير مبيّنة شرعاً، حتى ذكر بعض المصنّفين أنّ هذا الطريق في الإسلام، كطريق الرهبانية التي ابتدعتها النصارى من غير نزول حكم إلهي به، فقبل الله سبحانه ذلك منهم، قال
[١] -() مفاتيح الجنان، القمّي، أعمال شهر شعبان العامّة.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٦ ص ١٧٢.