التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٨ - الرابطة الوجودية بين أعمال الإنسان والحوادث الكونية
وهذه السنّة التي هي من السنن الكونية التي أقرّها الله سبحانه في الكون، غير متخلّفة عن الإنسان، ولا الإنسان مستثنى منها، فالأمّة من الأمم إذا انحرفت عن صراط الفطرة انحرافاً يصدّها عن السعادة الإنسانية التي قدّرت غاية لمسيرتها في
الحياة، كان في ذلك اختلال حال غيرها، ممّا يحيط بها من الأسباب الكونية المرتبطة بها. وينعكس إليها أثرها السيئ، الذي لا مسبّب لها إلّا انحرافها عن الصراط وتوجيهها آثاراً سيئة من نفسها إلى تلك الأسباب. وعند ذلك تظهر اختلالات في المجتمع، ومحن عامّة في العلاقات التي تحكمه، كفساد الأخلاق وقسوة القلب وفقدان العواطف الرقيقة وهجوم النوائب، وتراكم المصائب والبلايا الكونية، كامتناع السماء من أن تمطر، والأرض من أن تنبت، والبركات من أن تنزل، ومفاجأة السيول والطوفانات والصواعق والزلازل وخسف البقاع وغير ذلك، كلّ ذلك آيات إلهية تنبّه الإنسان، وتدعو الأمّة إلى الرجوع إلى ربّها، والعودة إلى ما تركته من صراط الفطرة المستقيم، وامتحان بالعسر بعدما امتحن باليسر.
تأمّل في قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ[١] تراه شاهداً ناطقاً بذلك، فالآية تذكر أنّ المظالم والذنوب التي تكسبها أيدي الناس توجب فساداً في البرّ والبحر، ممّا يعود إلى الإنسان، كوقوع الحروب وانقطاع
[١] -() الروم: ٤١.